بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيْهِ باب ما يقول إذا سمع المنادي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النِّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن التعليق على الحديث النِّداء أي الأذان دون الإقامة فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن لفظ المثل لا يقتضي المساوات من كل وجه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب إجابة المؤذِّن ولا يكون ذلك إلا بالإنصات وفيه بيان فضل إجابة المؤذِّن وكيفية الإجابة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذِّن قال الله أكبر الله أكبر قال معاوية الله أكبر الله أكبر قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا فقال أشهد أن محمد رسول الله فقال معاوية وأنا في رواية لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله فلما أنقض التأذين قال يا أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين أذَّن المؤذِّن يقول ما سمعتم مني من مقالتي التعليق على الحديث وأنا ظاهره أن هذا المقدار يكفي ولكن الأولى أن يقول مثل قول المؤذِّن قضى التأذين أي فرغ وانتهى من فوائد الحديث يستفاد من الحديث تعليم الإمام العلم وهو على المنبر وفيه الإرشاد إلى التعليم بالقدوة وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة وفيه مشروعية الجلوس قبل الخطبة وفيه أن على السامع للأذان المتابعة إلا في الحي علتين إنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله باب الدعاء عند النداء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتي محمدا الوسيلة والفضيلة وابعث مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعة يوم القيامة التعليق على الحديث باب الدعاء عند النداء أي عند تمام الأذان النداء هو الأذان الدعوة التامة أي دعوة الأذان سميت بذلك لكمالها وعظم موقعها فلا نقص فيها ولا عيب لانتفاء الشركة فيه الصلاة القائمة أي الدائمة مادامة السماوات والأرض الوسيلة المراد منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم والفضيلة أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق مقاما محمودا أي مقام الشفاعة العظمى الذي يحمده فيه الأولون والآخرون حلت له أي استحق الشفاعة ونالته من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب الدعاء المأثور لكل سامع وللمؤذن أيضا وفيه الحظ على الدعاء في أوقات الصلاة حين تفتح أبواب السماء للرحمة وفيه السعي في تحصيل أسباب شفاعته صلى الله عليه وسلم وفيه إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم باب الاستهام في الأذان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ثم قال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وقال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لا استهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا التعليق على الحديث فأخره أي عن طريق الناس فشكر الله له أي تقبل الله منه وأثنى عليه المطعون أي من مات بالطاعون والمبطون أي من مات بعلة البطن وصاحب الهدم أي الذي يموت تحت الهدم في النداء أي الأذان والصف الأول أي في صلاة الجماعة أن يستهموا الاستهام الاقتراع ما في التهجير أي التبكير إلى أي صلاة كانت وخصه البعض بالجمعة والظهر لأنها التي تقع وقت الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار في العتمة أي صلاة العشاء ولو حبوا أي كزحف الصغير على يديه ورجليه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان فضل إماطة الأذى عن الطريق وفيه بيان سعة رحمة الله تعالى وأنه قد يغفر بالعمل القليل الذنوب الكثيرة وفيه مشروعية القرعة وفيه بيان أنواع الشهداء ومنهم شهيد المعركة وأن من أسماء الله تعالى الشاكر والشكور وفيه الحث على حضور جماعة صلاتي الفجر والعشاء لما فيهما من المشقة وهما أثقل صلاتين على المنافقين باب الكلام في الأذان عن عبد الله بن الحارث قال خطبن ابن عباس في يوم ذيردغ فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم إنها عزمة وإني كرهت أن أحرجكم وفي لفظ كرهت أن أؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم في رواية فتمشون في الطين والدحض التعليق على الحديث ردغ أي طين ووحل الرحال أي المنازل والدور والمساكن عزمة أي حق وواجب كرهت أن أحرجكم أي كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر أن أؤثمكم أي أنه يقع في نفوسكم السخط لما ينالكم من أجل الوحل والطين فتأثمون أي الزلق يستفاد من الحديث تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وفيه أن المشقة تجرب التيسير وفيه أنه في المطر ونحوه من الأعذار يقول المؤذن الصلاة في الرحال ونحوها مما جاءت به الأحاديث عوضاً عن الحيعلتين باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقول له الناس أصبحت التعليق على الحديث أصبحت أي دخلت في حكم الصباح وإن كان يحتمل قاربت الصباح من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب تأخير السحور وفيه جواز تعريف الرجل بما فيه من العاهة ونسبة الرجل إلى أمه إذا كان معروفاً بذلك باب الأذان بعد الفجر عن عبد الله بن عمر قال أخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدى الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة في رواية وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها التعليق على الحديث كان صيغة تدل على الدوام والاستمرار اعتكف المؤذن أي انتصب قائماً للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر وبدى أي ظهر صلى ركعتين خفيفتين من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب ركعتين قبل صلاة الفجر وفيه بيان حرص بن عمر رضي الله عنهما على معرفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته عن عائشة قالت صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم صلى ثمانية ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا التعليق على الحديث وركعتين بين النداءين أي يصلي ركعتين خفيفتين بين الأذان والإقامة من صلاة الصبح ولم يكن يدعهما أي لا يترك ركعتين سنة الفجر من فوائد الحديث دل الحديث على عدد ركعات صلاة الليل وهي عشر ركعات دون الوتر وفيه جواز صلاة الليل جالسا باب الأذان قبل الفجر عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمن عن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقولها كذا التعليق على الحديث باب الأذان قبل الفجر أي قبل دخول وقت الفجر الصادق من سحوره السحور بفتح السين طعام السحور ليرجع قائمكم أي يرد القائم المجتهد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر ولينبه نائمكم أي ليوقظ نائمكم وقال بأصابعه يريد بهذه الإشارة أن الفجر فجران كاذب لا يتعلق به حكم وصادق تتعلق به الأحكام من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب تأخير السحور وفيه جواز العمل بالإشارة المفهمة وفي الحديث تنبيه الغافل والمسترسل على العبادة ومقدماتها وفيه إشارة إلى أن اليقين لا يزول بالشك وأن الفجر فجران كاذب وصادق ولا التفاة إلى الكاذب عن نافع عن ابن عمر وعن القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا التعليق على الحديث أن يرقى ذا المراد أن يصعد ابن أم مكتوم رضي الله عنه للأذان وينزل ذا أي وينزل بلال رضي الله عنه بعد فراغه من الأذان من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب تأخير السحور وفيه جواز تعريف الرجل بما فيه من العاهة ونسبة الرجل إلى أمه إذا كان معروفا بذلك باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة عن عبد الله بن مغفل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء التعليق على الحديث كل أذانين المراد بالأذانين الأذان والإقامة وهذا من باب التغليب من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز إطلاق لفظ الأذان على الإقامة وفي الحديث إشارة إلى الفصل بين الأذان والإقامة بفاصل يسير باب من انتظر الإقامة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته تعني بالليل في رواية سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتين الفجر فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر في رواية إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة التعليق على الحديث كان تدل على الدوام والاستمرار على شقه الأيمن أي على جنبه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة أي لإعلامه بحضور الصلاة إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر أي إذا فرغ من الأذان الأول يريد أنه لا يصلي مادام يؤذن من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل وفيه بيان حرص عائشة رضي الله عنها على معرفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وفيه استحباب تعجيل ركعتي سنة الفجر والتخفيف فيهما وفيه مشروعية إقامة صلاة النافلة في البيوت واستحباب النوم على الشقه الأيمن وأن على المؤذن مراعاة الوقت والإمام يجعل إليه ذلك باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد عن مالك بن الحويرث قال أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية في نفر من قومي ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقا فلما ظننا أننا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عن من تركنا بعدنا فأخبرنا قال ارجعوا إلى أهليكم في رواية لو رجعتم إلى بلادكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي في رواية فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذل لكم أحدكم ولي أمكم أكبركم شببة أي شباب متقاربون أي في السن أو العلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقا الرفق ضد العنف وهو اللطف وأخذ الأمر بأحسن وجوهه وأقربها سألنا عن من تركنا بعدنا أي من باب التأنيس لتخفيف كلفة الغيبة عنهم لألا ينفروا لو طال مقامهم فإذا حضرت الصلاة أي إذا حان وقتها فليؤذل لكم أحدكم أي على التخيير ولي أمكم أكبركم أي عند التساوي في شروط الإمامة فليصلوا صلاة كذا في حين كذا إشارة إلى أن مواقيت الصلاة توقيفية من فوائد الحديث في الحديث بيان رحمة وشفقة النبي صلى الله عليه وسلم بالشباب والغرباء وفيه أن مبنى العبادة على التوقيف لقوله صلى الله عليه وسلم وصلوا كما رأيتموني أصلي وفي الحديث إشارة إلى أن الإمامة أفضل من التأذين وفيه بيان فضل الرحلة في طلب العلم وبيان فضل الإقامة في الأهل والقرابة لتعليمهم أمور الدين وفيه أنه إذا قضى المرء حاجته من السفر فليبادر بالرجوع إلى الأهل باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة عن نافع قال أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر التعليق على الحديث بضجنان هو جبل شمال مكة على مسافة 54 كيلومترا على طريق المدينة ويعرف اليوم بحرة المحسنية على إثره أي بعده وعقبه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن المشقة تجلب التيسير وفيه الإرشاد إلى تخفيف أمر الجماعة حال العذر باب قول الرجل فاتتنا الصلاة عن أبي قتادة قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا التعليق على الحديث سمع جلبة رجال الجلبة هي الأصوات وذلك الصوت كان بسبب حركتهم وكلامهم فلما صلى أي فرغ من الصلاة ما شأنكم أي ما حالكم حيث وقعت منكم الجلبة فلا تفعلوا أي لا تستعجلوا فعليكم بالسكينة أي لزم التأنية والهينة فما أدركتم أي من الصلاة مع الإمام وما فاتكم أي من الصلاة مع الإمام باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتي بالسكينة والوقار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الإقامة فامشو إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا التعليق على الحديث إذا سمعتم الإقامة ذكر الإقامة تنبيها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولا وعليكم بالسكينة والوقار السكينة هي التأني في الحركات واجتنا بالعبث والوقار أي في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات من فوائد الحديث يستفاد من الحديث المحافظة على صلاة الجماعة وفيه الحث على السكينة والوقار في المجيء إلى الصلاة ولو خشي فوات جزء منها وفيه حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة والدخول مع الإمام في أي حالة وجده عليها باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وعليكم بالسكينة التعليق على الحديث حتى تروني أي قائما للصلاة من فوائد الحديث دل ظاهر الحديث على أن المأموم لا يقوم حتى يرى إمامه وفيه استحباب التأني حال القيام إلى الصلاة باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة عن أنس رضي الله عنه قال أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يناجيه حتى نام أصحابه ثم قام فصلى التعليق على الحديث يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يحدثه حديثا بينهما دون الآخرين من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان لطفه صلى الله عليه وسلم بأصحابه وفيه جواز تناجل اثنين دون الجماعة وفيه جواز الفصل الطويل بين الإقامة والصلاة