بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني النجاة من الخسران الدعاة إلى الله هم الرابحون يوم يخسر الناس وهم السعداء يوم يشق الناس الدعوة سبب للنجاة من الخسران الذي ذكره الله تعالى في قوله والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فتأمل لتجد أن الله نفى الخسران عن من آمن وعمل صالحا وقام بنصح الناس وتواصى معهم على القيام بالحق والدعوة إليه والصبر على ما يكون في طريقه استمرار حسناتك بعد موتك الدعوة إلى الله من أكبر أسباب كما قال صلى الله عليه وسلم من دعا إلى هدا كان له من الأجر مثل أجور من تبع لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه مسلم فالدعوة تبقى للعبد بعد موته بل وهو نائم ولك أن تتخيل لو أن عشرة انتفع بك من محاضرة أو شريط وزعته عليهم أو كتابا أهديتهم إياه فكم هي الحسنات التي تنتشر لك بين هؤلاء وأقاربهم وغيرهم وحينما يفجعك الموت تبقى لك هذه الحسنات لتأتيك وأنت في قبرك إذن الدعوة إلى الله طريق سهل لإكتساب الأجر تبقى لك ثوابه بعد موتك تأمل أن كل من أصبحت سببا لهدايته كل أعماله الصالحة من صلوات وذكر وصوم وصدقة ودعوة في ميزان حسناته ومثلها في ميزان حسناتك من دون أن ينقص من أجوره شيئ ما أعظم هذه الفضائل ولكن أين المتنافسون التاجر الناجح هو الذي يحقق أكبر قدر من الربح في أقل فترة زمنية وهكذا المؤمن العاقل الذي يبتغي الحسنات والدرجات العالية في الآخرة يسعى لنيل ذلك من خلال الدعوة إلى الله التي تضاعف له أعماله أضعافا كثيرة والمؤمنون الذين اجتهدوا على الآخرة قسمان الأول من اشتغل بالعبادة فقط فهذا ينقطع عمله بعد موته وتغلق صحائف عمله الثاني من اشتغل بالعبادة والدعوة إلى الله وتعليم شرع الله والإحسان إلى الخلق فهذا بأرفع المنازل عمله مستمر وصحائفه مفتوحة تملأ بالأجور والحسنات كل يوم سبب لمحبة الله تعالى سؤال من هو أحب الناس إلى الله الدعوة إلى الله سبب لمحبة الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس رواه الطبراني وحسنه الألباني فأعظم النفع للناس هو هدايتهم إلى الجنة نفعهم في تصحيح معتقدهم ودينهم وتزكية أخلاقهم ورفع مستوى إيمانهم الله يحب المحسنين فالدعوة إحسان إلى الناس يقول وأحسنه إن الله يحب المحسنين وإذا كان نفع الناس بتوفير الطعام لهم فيه من الأجور ما فيه فكيف بإطعام قلوبهم وتغذية أرواحهم بزاد الإيمان الذي به حياتهم الحقيقية وتكون سببا لدخولهم الجنة الجوع يطرد بالرغيف فعلام تكثر حسرتي ووساوسي هم الدعية الأكبر هو إنقاذ الناس من النار وقد قال سيد الدعات وإمامهم صلى الله عليه وسلم مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها فقاشوا وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قال فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها متفق عليه ثناء الله تعالى واستغفار الملائكة لك تأمل معي الدعوة سبب لثناء الله تعالى واستغفار الملائكة والمخلوقات قال صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر والصلاة من الله تعني الثناء ومن الملائكة تعني الاستغفار لك فالدعوة إلى الله جمعت المحاسن والأجور والفضائل كلها فواءسفاه على من يفوت على نفسه هذه النعم الفوز بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية قواه البخاري ومن بلغ سنته دعا له بنظارة الوجه في قوله صلى الله عليه وسلم نظر الله مرأا سمع شيئا فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعا من سامع قال ابن القيم رحمه الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو لأن تبليغ السهام يفعله الكثير من الناس وأما تبليغ السنن ورفة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم جعلنا الله منهم بمنه وكرمه تنمية مهارات الداعية كما أن الدعوة إلى الله من أسباب زيادة علم الداعية ومهاراته من خلال ممارسته الدعوة والمناقشة والإعداد للحوار مع الآخرين أجر الصبر على طريق الدعوة لا شك أن هذا الطريق ليس معبدا بالورود فأبشرك بالأجر العظيم بسبب ما تلاقي من أذى القريب قبل البعيد قال الله تعالى وجزاهم بما صبروا جنة وحريرة إن كنت صالحا فحسب فلن يؤذيك أحد ولكن إن كنت مصلحا فسيبلغك من أذى الجاهلين ما يبلغك والأجر على قدر المشقة قال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطايا رواه البخاري قريش أحب الرسول صلى الله عليه وسلم ولما صار بعد بعثته مصلحا ينشر الخير ويصحح الأخطاء آذوه وعادوه وحاربوه لأن المصلح يصطدم بأهوائهم إذ يريد أن ينتشلهم من فساد نفوسهم قال أهل العلم مصلح واحد أحب إلى الله من آلاف الصالحين لأن المصلح يحمي الله به أمة والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط فلا يليق بالمسلم الاكتفاء بالصلاح دون الإصلاح لأنه جبن وضعف وخذلان وسبب لضياع الأمة وهلاكها إذ قال تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولم يقل صالحون أرياكم من المصلحين الصالحين وبما أن شرف الدعوة عظيم فلا بد لتلك المنزلة والمكانة الشريفة الكريمة من تضحية وثبات وصبر لا تخف من التعب في سبيل الدعوة فأول لحظة في الجنة ستنسى كل العنا الدعية إذا قام بالدعوة إلى الله مرت به حالتان حالة إقبال الناس عليه كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم حين استقبله أهل المدينة وفرحوا بقدومه الثانية حالة إدبار الناس عنه كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم حين رده زعماء أهل الطائف وأغروا به السفهاء والصبيان حتى ضربوه بالحجارة الله عز وجل لا يسلم أولياءه لأعدائه ولكنه حكيم عليم يربي الدعية أحيانا ويربي به أحيانا وحالة الإقبال على الدعية أشد وأخطر فقد يدخله الغرور والعجب وتعرض عليه المناصب فيكون عرضة للفتنة بالدنيا وتلك من مداخل الشيطان وشغله عن الدين بالدنيا والأموال والمناصب أما حالة الإدبار والإعراض عنه فهي أحسن وأقوى تربية له إذ بها يزداد توجه الدعية إلى الله والإقبال عليه والقرب منه فتأتي بسبب ذلك نصرة الله عز وجل كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم لما طرده أهل الطائف دعى الله فأيده بجبريلا وملك الجبال ثم يسر له دخول مكة عزيزا ثم أكرمه بالإسراء والمعراج ثم يسر له الهجرة إلى المدينة ثم ظهور الإسلام والتمكين في الأرض قال الله تعالى فترة التربية وفي هذه الفترة يبتل الله الدعية ويربيه بما يصلحه ليمتحن صبره وصدقه وينشأ عنده الاستعداد لتحمل الشدائد ورحمة الخلق والتسليم الكامل للحق فيبتلى بالخير والشر والغنى والفقر والأمن والخوف قال الله تعالى وقال تعالى اللذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم وعليهم من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون فترة ظهور النصرة فإذا صبر الدعية على الابتلاء وقام بالدعوة مع شدة الأحوال وقلة المعين وكثرة المعادين كان الله معه ويستجيب دعاءه ويدافع عنه ويحفظه ويخذل أعداءه