قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام رب ابن لي عندك بيتا في الجنة لما أوحى الله إلى موسى عليه السلام وأمره بالذهاب إلى فرعون ودعوته إلى الله قابل فرعون هذه الدعوة بالرفض والاستكبار وقتل السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام واستمر موسى في دعوته فترة من الزمن ولكن لم يؤمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين وفرعون محاق بحاشية سيئات مثله تربت على يده وأمدهم فرعون بسلطانه ليبطشوا بالناس فلما رأت هذه الحاشية السيئة استجابة الناس لدعوة موسى حردوا فرعون على موسى ومن آمن معه فقالوا لفرعون وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون لقد عاد فرعون إلى أسلوب قتل الأطفال وإهانة النساء وإذلالهم وعودته هذه المرة ليس بسبب الخوف من ولادة من يذهب الله ملك فرعون على يده ولكن ليصد الناس عن دين الله ويبعدهم عن الإيمان بدعوة موسى عليه السلام وهذا فعل الجبناء الذين لا مروأة لهم ولا يملكون مقارعة الحجة بالحجة فيلجأون إلى تأليب الطغاة على الدعاة إلى الله ويستخدمون في صد الناس عن دين الله وعن الالتفاف حول الدعاة مثل هذه الوسائل القذرة من سجن النساء وانتهاك أعراضهم وسجن الأطفال وترويعهم ولا يزال هذا الأسلوب الفرعوني يطبق على دعاة المسلمين في كثير من المجتمعات إلى يومنا هذا طبقه النصار في الأندلس ضد المسلمين واستخدمه اليهود في فلسطين واستخدمه الطغاة في بلاد المسلمين وما سجون سورية عنا ببعيد وهم بهذا الفعل يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافر هو الذي أرسل رسوله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ولكن المفاجأة العجيبة والتي لم تخطر على بال فرعون أن يدخل الإيمان قصرا كما دخله موسى وهو في المهد فيستقر في قلب امرأة فرعون التي قالت يوما ما قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا فنفعها الله بدعوة موسى فآمنت به فلم يتردد فرعون في تعذيبها لصدها عن دين الله ولو كانت أقرب الناس إليه فصلبها في الشمس وعذبها عذابا شديدا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فرعون أوتد لزوجته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكان إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة فقالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين فكشف لها عن بيتها في الجنة رواه أبو يعلاء قال ابن جرير الطبري رحمه الله استجاب الله لها فبنى لها بيتا في الجنة وقال ابن القيم رحمه الله فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة فإن الجار قبل الدار وقال السعدي رحمه الله فوصفها الله بالإيمان والتضرع لربها وسؤالها لربها أجل المطالب وهو دخول الجنة ومجاورة الرب الكريم والتضرع الذي يشير إليه الشيخ السعدي رحمه الله هو وسيلة المؤمنين التي لا ينبغي الغفلة عنها لحظة ولا الشك في أثرها في مقاومة فراعنة الزمان قال تعالى مادحا المؤمنين الذين يتضرعون إليه في مثل هذه الأحوال الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وجعل لنا من لدنك وليا وجعل لنا من لدنك نصيرا فالمؤمن يملك أقوى سلاح في الدنيا وهو الدعاء والتضرع واللجوء إلى الله عز وجل لرفع ظلم الظالمين وخاصة إذا كان هذا الدعاء من ضعفة المسلمين ومن عموم النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم رواه البخاري وفي رواية النساء إنما تنصر هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم أختي الكريمة بيدك أن تكوني سببا في نصرة الأمة وتفريج كربة علمائها ودعاتها من سجون الطغاة بتضرعك لله ودعوتك الصالحة لهم والدعاء بهلاك الظالمين والطغاة وإزاحة الهم عن الأمة وأياك وموالات الظالمين أو الثناء على فعلهم أو الدعاء لهم بطول العمر أو الركون إليهم فإن الله حذرنا من ذلك فقال ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ولك في آسية بنت مزاحم امرأة فرعون أسوة حسنة إذ سألت الله أن ينجيها من موافقة فرعون على عمله فقالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجيني من فرعون وعمله ونجيني من القوم الظالمين قال ابن جرير الطبري رحمه الله تقول وأنقذني من عذاب فرعون ومن أن أعمل عمله وذلك كفره بالله وقال السعدي رحمه الله فوصفها الله بالإيمان والتضرع لربها وسؤالها لربها أجل المطالب وهو دخول الجنة ومجاورة الرب الكريم وسؤالها أن ينجيها الله من فتنة فرعون وأعماله الخبيثة ومن فتنة كل ظالم فاستجاب الله لها فعاشت في إيمان كامل وثبات تام ونجاة من الفتن ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ولذلك جعلها الله مثلاً للمؤمنين فقال وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون قال ابن القيم رحمه الله ووجه المثل أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئاً إذا فارقه في كفره وعمله فمعصية الغير لا تضر المؤمن المطيع شيئاً في الآخرة وإن تضرر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحل بأهل الأرض إذا أضاعوا أمر الله فتأتي عامة فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكثر الكافرين ولم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما وهما رسول رب العالمين لقد فازت امرأة فرعون بالجنة وأهلك الله فرعون وجنوده وانتهت معاناة المرأة في زمن فرعون وعلى يده وبقيت كرمة الله هي العليا وبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبدعوته انتهت معاناة المرأة في الجاهلية قبل بعثته وأصلح الله الأرض بعد فسادها فكل من سار على طريق فرعون سيهلك كما هلك فرعون ولنا في فراعنة العصر وطغاته عبرة فمنهم من هرب ومنهم من هلك وبقي هذا الدين ومن تمسك به عزيزا شامخا لا يضره كيد الكائدين ولا مكر الماكرين قال تعالى وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذنتقام نسأل الله تعالى أن يحمينا من ظلم الظالمين وأن يهلك أعداء الأمة من الزنادقة والمنافقين وأن يجعلنا من أهل جنات النعيم انتهت القصة والحمد لله رب العالمين قصة معانات المرأة في زمن موسى عليه السلام