قصة ملكة سبا وصول الرسالة إلى ملكة سبا نفذ الهدهد ما طلب منه نبي الله سليمان عليه السلام فنقل الرسالة إلى اليمن وألقاها على ملكة سبا فلما قرأتها ملكة سبا تأثرت بها فجمعت الملأ من قومها وقالت لهم يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأأتوني مسلمين ومن خلال النظر إلى طريقة تعامل ملكة سبا مع الرسالة ندرك مدى تعقل هذه المرأة وتأثرها بمنطق الرجل القوي واستسلامها له وإن أخفت ذلك ظاهرا وكيف أقنعت قومها بالاستسلام له تدريجيا فكيف تعاملت مع الرسالة أولا استدعت أشراف قومها لتعرض عليهم الرسالة وهم الذين عنتهم بقولها يا أيها الملأ والسر في اختصاصهم بالمشورة من دون بقية قومها أي من دون بقية الشعب وأنهم أسياد القوم وأشرافهم وغالبا ما تكون هذه الفئة هي أكثر الناس حكمة وأكثرهم تأثيرا في بقية القوم وهم أسياد متبعون في قومهم إذا أجمعوا على أمر لم يخالفهم الناس ولو أن ملكة سبا اتخذت رأيا من دونهم فعارضوه فلن يستجيب لها الناس من حولها فآثرت أن تبدأ بهم لأن بقية الناس تبع لهم وهذه حكمة مفقودة اليوم في كل مجتمع يتبنى ما يسمونه الفكر الديمقراطي لأنه في الحقيقة يساوي رأي الجاهل الذي لا يفقه شيئا برأي العالم المتمكن في علمه الحكيم في تصرفاته فكل منهما في الفكر الديمقراطي يمثل صوتا واحدا ولا عبرة بعلم العالم ولا جهل الجاهل وفي هذا امتهان للعلم وصد عنه بطريقة غير مباشرة والملأ هم أكثر من يعارض دعوة الأنبياء ويحاربها كما أخبر الله عنهم في القرآن الكريم فنبي الله نوح عارضه الملأ من قومه كما قال تعالى قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ونبي الله هود عارضه الملأ من قومه قال تعالى قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ونبي الله صالح عارضه الملأ من قومه 7- قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنوا 8- قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم في كافرون ونبي الله شعيب عارضه الملأ من قومه قال تعالى 9- قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين 10- والملأ هم الذين وقفوا أمام دعوة موسى وحرضوا فرعون على قتله وقتل من آمن معه قال تعالى 11- قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر علي يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرو 12- إه وأخاه وأرسل في المدائن حاشري يأتوك بكل ساحر علي 13- وقال سبحانه 14- وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون 15- ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقف في وجه دعوته الملأ قال تعالى 16- صاد والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق 17- كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولا تحين مناص 18- وعجبوا أن جاءهم نذر وقال الكافرون هذا ساحر كذاب 19- أجعل الآلهة إلها واحدا هذا لشيء عجاب 20- إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لم يذوقوا عذاب 21- فالملأ وهم أشراف الناس وكبراؤهم وعظماؤهم في المجتمعات وهم الذين يسيرون عوام الناس 22- فمن آمن من هؤلاء تبعه قومه على الإيمان ومن عارض وكفر تبعه قومه على الكفر إلا من رحم الله 23- وهذه الحقيقة نجدها في كل زمان فالذين يحاربون دعوة الإسلام اليوم هم الملأ في كل مجتمع إلا من رحم الله 24- فتوجه ملكة سبأ إلى الملأ من قومها للحوار معهم ومعرفة رأيهم في خطاب نبي الله سليمان عليه السلام فيه حكمة في التعامل مع الشعوب وسياستها 25- ثانيا أملت ملكة سبأ على الملأ من قومها لانطباع الذي تريده أن يستقر في نفوسهم لتمهد لنفسها الطريقة في إقناعهم بما تريد 26- فقالت إني ألقي إلي كتاب كريم فأعطتهم الوصف قبل أن يسمعوا محتواه فلن يقول أحد بعدها بخلاف وصفها 27- وهذا فن من فنون الحوار وأسلوب من أساليب الإقناع الخفي جعلتهم يتقمصون الفكرة التي تريدها تدريجيا من غير احتكاك في الحوار 28- وفي هذا تنبيه على أخطاء بعض من يحاور الناس أو يعرض فكرته على الناس أنه يبدو بعبارات تلقي في نفس السامع المخالفة للفكرة أو للرأي قبل الاستماع إليه 29- مثل أنا أعلم أنكم ستخالفونني الرأي أو سأعطيكم رأيا صادما لعل أغلبكم لن يقبله بخلاف قول القائل وهذا رأي يتفق عليه كل العقلاء أو أظن أن هذا الرأي سيعجبك 30- ثالثا لقد وصفت ملكة سبى الكتاب بالكرم وهي كلمة يعرفها العرب جيدا فالكريم لا يأتي منه إلا الخير الوفير 31- فقالت إني ألقي إلي كتاب كريم والناس يحبون الكريم فلا بد من محبة هذا الكتاب والتفاؤل به إنها تشير إلى الكرم في محتوى ومضمون الكلام فما الذي أثر فيها حتى قالت هذا الوصف العظيم 32- إني ألقي إلي كتاب كريم أين العبارة التي تغلغلت في نفسها حتى تفاعلت مع الكتاب بهذا الشكل؟ لا بد أنها موجودة في ثناي الخطاب ولا بد أن تكون دلالتها واضحة حتى تتأثر الملكة بها بشكل سريع 33- لا بد أنها لامست شغاف قلبها حتى قالت هذا الوصف فيه بل فضحت مكنون نفسها عندما فخمت المرسل وقالت إنه من سليمان سليمان أيها الملأ سليمان هكذا بكل فخر واعتزاز خفي 34- إنه رجل قوي قوي في عباراته قوي في نفسه ولا بد أن تكون له قوة مادية عظيمة إن نفسية المرأة ومشاعرها تختلف تماما عن مشاعر الرجل إنها تتذوق الكلمة والعبارة وتغوص في أعماقها ودلالاتها ولا تمر عليها مرور الكرام 35- الكلمة أيها الملأ لها تأثيرها على المرأة ولو كانت ملكة على الرجال الكلمة التي تلغي كل غرور الملك وتتجاوز الحواجز والأسوار والجند لتدخل قلب المرأة فتؤثر فيها 36- وهذا ما لا يدركه الملأ لأنهم مشغولون بالترف مزهوون بالقوة الوهمية غارقون في شهوات الجسد فلا يتوفر عندهم الإحساس النفسي المرهف كما هو عند المرأة إنه من سليمان تذكره وكأنها تعرفه منذ زمن وكأنها عاشت تحت ظله وفي كنفه إنه من سليمان هذه هي الحقيقة التي تعرفها كل مرأة الاعتزاز بالرجل القوي 4- هذا الأسلوب الذي اتبعته ملكة سبع مع الملأ من قومها نجده في قصة مرأة العزيز مع يوسف ونجده في قصة ابنتي الرجل الصالح مع موسى فمرأة العزيز عندما تفاجأت بسيدها لدى الباب قالت قالت فقدمت ذكرى السجن لينطبع في عقل سيدها وأخرت ذكرى العذاب الأليم لتبعده من رأسه لأنها كانت تعشق يوسف ولا تريد أن يتضرر وأما قصة ابنتي الرجل الصالح فإن الفتاة لما رأت ما رأت من قوة موسى وأمانته أشارت إلى أبيها بما هو مستقر في فطرتها فقالت إنها تكره العمل خارج البيت وتسعد برؤية الرجل القوي الذي يكفيها هذا العنا ومع قوته ذكرت الأمانة إنها تلمح إلى مواطن الإعجاب في الشاب عند كل فتاة القوة والأمانة ويدرك هذه المعاني الخفية ذاك المرب العظيم الذي على يديه تربت البنتان فيقول لموسى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي يهاتين خامسا إن ملكة سبأ وإن عينها قومها وسودوها عليهم إلا أن فطرتها بخلاف ذلك فمع أول فرصة فيها تلميح بل تصريح بإنزالها من منصب الملك إلى المكانة التي خلقت من أجلها تبادر ملكة سبأ بالتلميح إلى التنازل عن منصبها ليتولى القيادة رجل وليس أي رجل إنه سليمان صاحب الكتاب الكريم ولكن كيف قرأ الملأ رسالة نبي الله سليمان نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان عليه السلام