WEBVTT

00:00:00.210 --> 00:00:08.580
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.580 --> 00:00:14.019
قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

00:00:14.019 --> 00:00:19.019
استنبط العلماء هذه القاعدة من قول الله تعالى

00:00:19.019 --> 00:00:27.019
إنما حرم عليكم الميتة والدمى ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله

00:00:27.019 --> 00:00:33.020
فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه

00:00:33.020 --> 00:00:36.020
إن الله غفور رحيم

00:00:36.020 --> 00:00:44.020
وقالوا فكل محظور نضطر إليه الإنسان فقد أباحه له الرحمن

00:00:44.020 --> 00:00:51.020
والضرورة هي ما يخاف المرء عند وقوعه من حصول تلف لنفسه أو بعضها

00:00:51.020 --> 00:00:57.850
أو لعقله أو ماله أو ضياع لعرضه أو أذن فيه

00:00:57.850 --> 00:01:03.189
قيود الضرورة المبيحة للمحظور

00:01:03.189 --> 00:01:07.189
للضرورة المبيحة للمحظور ضوابط وقيود

00:01:07.189 --> 00:01:14.189
هي أن تكون الضرورة قائمة وحاصلة لا متوقعة أو منتظرة

00:01:14.189 --> 00:01:22.480
ألا يكون لدفع الضرورة وسيلة أخرى مباحة أو مكروها غير ارتكاب المحظور

00:01:22.480 --> 00:01:28.579
أن يقتصر في فعل المحظور على الحد الأدنى منه المطلوب لدفع الضرورة

00:01:28.579 --> 00:01:33.579
لقوله تعالى غير باغ ولا عاد

00:01:33.579 --> 00:01:40.579
ففي الأكل من الحرام مثلا لا يتجاوز ما يسد به رمقه ويقيم أوده

00:01:40.579 --> 00:01:44.930
ألا يوقع المحظور ضررا على الآخرين

00:01:44.930 --> 00:01:49.930
فلا يجوز مثلا الامتثال للإكراه على قتل الغير

00:01:49.930 --> 00:01:57.930
لأن إبقاء حياة كل من المكره على القتل والمأمور بقتله ضرورتان من درجة واحدة

00:01:57.930 --> 00:02:00.930
ينتظمها مقصد الحفاظ على النفس

00:02:00.930 --> 00:02:06.930
وليست نفس المكره بأولى من نفس المأمور بقتله في الحفاظ عليها

00:02:06.930 --> 00:02:10.280
أن تكون الضرورة ملجئة

00:02:10.280 --> 00:02:17.280
كأن يكره المرء على أكل المحظور بالتهديد مثلا بقتله أو تعذيبه لو لم يأكل منه

00:02:17.280 --> 00:02:20.280
حتى لو وجد معه المباح

00:02:20.280 --> 00:02:28.409
ألا يقع المضطر إذا كان رمزا في العلم والدعوة فيما يضل به الناس في دينهم

00:02:28.409 --> 00:02:34.629
ولا بد من تحقق هذه القيود كلها في كل ضرورة تدعى

00:02:34.629 --> 00:02:36.629
حتى تبيح المحظور

00:02:36.629 --> 00:02:42.629
فلو تحقق بعض القيود دون البعض الآخر لم تكن ضرورة

00:02:42.629 --> 00:02:46.139
رفع الحرج في الدين

00:02:46.139 --> 00:02:50.780
لا يصح الاستدلال بقول الله تعالى

00:02:50.780 --> 00:02:53.780
وجاهدوا في الله حق جهاده

00:02:53.780 --> 00:02:58.780
هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج

00:02:58.780 --> 00:03:02.780
على إسقاط أي تكليف شرعي على المر

00:03:02.780 --> 00:03:05.780
بدعوى أنه يوقعه في حرج

00:03:05.780 --> 00:03:11.780
بل الآية تدل على أن تكاليف الشرع كلها ليس فيها حرج

00:03:11.780 --> 00:03:15.780
وما جعل عليكم في الدين من حرج

00:03:15.780 --> 00:03:17.780
ويدل على ذلك أيضا

00:03:18.780 --> 00:03:24.780
أنها ذكرت في أولها الأمر بالجهاد في سبيل الله حق الجهاد

00:03:24.780 --> 00:03:30.780
مما يفيد أنه ليس هناك أدنى حرج في الإتيان بهذا التكليف

00:03:30.780 --> 00:03:32.780
وسائر تكاليف الدين

00:03:32.780 --> 00:03:37.780
وإنما يسقط التكليف أو يبدل أو يؤجل

00:03:37.780 --> 00:03:40.780
إذا كان الحرج لأمر طارئ على المر

00:03:40.780 --> 00:03:43.780
خارج عن أصل التكليف في ذاته

00:03:43.780 --> 00:03:46.780
كأن يؤجل المريض الصيام الواجب

00:03:46.780 --> 00:03:49.780
لما يجده من حرج ومشقة في الصيام

00:03:49.780 --> 00:03:52.780
بسبب المرض الطارئ عليه

00:03:52.780 --> 00:03:57.780
وكقصر الصلاة بسبب السفر وما فيه من مشقة

00:03:57.780 --> 00:04:02.129
رفع الحرج في الطهارة

00:04:02.129 --> 00:04:05.800
ومن الحرج المرفوع أيضا

00:04:05.800 --> 00:04:08.800
الحرج من الصلاة بغير وضوء

00:04:08.800 --> 00:04:12.800
واعتقاد عدم إمكانية الطهارة عند فقد الماء

00:04:12.800 --> 00:04:15.800
أو عدم القدرة على استخدامه

00:04:15.800 --> 00:04:19.800
وذلك بتشريع الطهارة بالتيمم

00:04:19.800 --> 00:04:22.899
قال الله تعالى بعد تشريع التيمم

00:04:22.899 --> 00:04:25.899
بدلا عن الماء في حال فقدانه

00:04:25.899 --> 00:04:28.899
أو عدم القدرة على استعماله

00:04:28.899 --> 00:04:32.899
ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج

00:04:32.899 --> 00:04:35.899
ولكن يريد ليطهركم

00:04:35.899 --> 00:04:40.899
وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون

00:04:40.899 --> 00:04:45.250
التكاليف في وسع النفس ومقدرتها

00:04:45.250 --> 00:04:49.079
وكذلك قول الله تعالى

00:04:49.079 --> 00:04:53.079
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

00:04:53.079 --> 00:04:56.079
لا يعني إسقاط التكليف

00:04:56.079 --> 00:04:59.079
لدعو المرء أنه ليس في وسعه

00:04:59.079 --> 00:05:03.079
بل معناه أن الإنسان مكلف بالوسع

00:05:03.079 --> 00:05:08.079
وأن كل التكاليف هي في وسع النفس ومقدرتها

00:05:08.079 --> 00:05:14.170
أوامر الله ونواهيه داخلة في اليسر والتخفيف

00:05:15.170 --> 00:05:20.100
أوامر الله عز وجل ونواهيه

00:05:20.100 --> 00:05:23.100
وما ينجم عنها من حكم وفوائد

00:05:23.100 --> 00:05:28.100
هي عين اليسر والتخفيف على الناس في الدنيا والآخرة

00:05:28.100 --> 00:05:33.129
وأما ما يحدث للنفس من مشقة بسبب التكليف

00:05:33.129 --> 00:05:36.129
فهي مشقة مقدور عليها

00:05:36.129 --> 00:05:40.129
ولا بد من بذلها لنيل نعيم الآخرة

00:05:40.129 --> 00:05:43.129
فالنعيم لا يدرك بالنعيم

00:05:43.129 --> 00:05:47.189
من آثر الراحة فاتته الراحة

00:05:47.189 --> 00:05:49.189
قال المتنبي

00:05:49.189 --> 00:05:52.189
إذا كانت النفوس كبارا

00:05:52.189 --> 00:05:55.290
تعبت في مرادها الأجسام

00:05:55.290 --> 00:06:00.290
قال الله تعالى بعد تشريع الصيام وتفصيل أحكامه

00:06:00.290 --> 00:06:05.290
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

00:06:05.290 --> 00:06:08.290
فكل أمر من الله تعالى لنا

00:06:08.290 --> 00:06:10.290
فهو يسر لا حرج فيه

00:06:10.290 --> 00:06:18.290
فلا يسر ولا تخفيف ولا رفع حرج أعظم من شيء أدى إلى الجنة ونجى من جهنم

00:06:18.290 --> 00:06:23.290
سواء كان حظرا أو واجبا أو إباحا

00:06:23.290 --> 00:06:29.209
ضوابط الترخص والتيسير

00:06:29.209 --> 00:06:35.209
للترخص والتيسير ورفع الحرج عند وقوع ما يقتضي ذلك ضوابط وقيود

00:06:35.209 --> 00:06:37.209
هي أولا

00:06:37.209 --> 00:06:43.209
تحقق حصول العذر الداعي للأخذ بالرخصة يقينا لا ظنى

00:06:43.209 --> 00:06:45.209
ثانيا

00:06:45.209 --> 00:06:47.209
قيام الدليل على الأخذ بالرخصة

00:06:47.209 --> 00:06:51.209
وعدم مخالفة النصوص الشرعية في المسألة

00:06:51.209 --> 00:06:53.399
ثالثا

00:06:53.399 --> 00:06:57.399
الاقتصار على موضع الحاجة أو الضرورة

00:06:57.399 --> 00:06:59.500
رابعا

00:06:59.500 --> 00:07:03.500
صدور الرخصة من عالم بالأحكام وبالواقع

00:07:03.500 --> 00:07:10.139
حتى يتحقق فهم المسألة وتحقيق مناطها في الواقع

00:07:10.139 --> 00:07:12.139
عموم البلوى

00:07:12.139 --> 00:07:18.420
البلوى العامة تكون فيما يتعلق به التكليف

00:07:18.420 --> 00:07:21.420
وهي الحادثة التي تقع شاملة

00:07:21.420 --> 00:07:25.420
بحيث يعصر على المكلفين الاستغناء عنها

00:07:25.420 --> 00:07:27.420
أو الاحتراز منها

00:07:27.420 --> 00:07:31.420
إلا بمشقة زائدة تقتض التيسير والتخفيف

00:07:31.420 --> 00:07:35.420
ويحتاج المكلفون إلى معرفة حكمها

00:07:35.420 --> 00:07:37.420
ومن أمثلتها

00:07:37.420 --> 00:07:39.420
أولا

00:07:39.420 --> 00:07:43.420
التسامح في سؤر الهرة لصعوبة التحرز منها

00:07:43.420 --> 00:07:47.420
لأنها من الطوافين علينا والطوافات

00:07:47.420 --> 00:07:49.449
ثانيا

00:07:49.449 --> 00:07:55.449
تطهير التراب للنجاسة العالقة ببطن النعل والحذاء

00:07:55.449 --> 00:07:59.829
ضوابط إعمال قاعدة عموم البلوى

00:07:59.829 --> 00:08:01.629
أولا

00:08:01.629 --> 00:08:05.629
تحقق حصولها في الحادثة المسؤول عنها

00:08:05.629 --> 00:08:08.629
فلو وجد استثناء لعمومها

00:08:08.629 --> 00:08:11.629
انت فالعمل بها في الترخص

00:08:11.629 --> 00:08:14.629
ولزم التوجه إلى المستثنى منها

00:08:14.629 --> 00:08:19.629
فلو كان أمام المرء طريقان لا بد من سلوك أحدهما

00:08:19.629 --> 00:08:25.629
وكان الأول به يطين مخترط بنجاسات الدور والمنازل

00:08:25.629 --> 00:08:27.629
والآخر سالم من ذلك

00:08:27.629 --> 00:08:30.629
لزم سلوك الطريق الثاني

00:08:30.629 --> 00:08:35.629
ولو سلك الأول لم يُعفى عما يلحق به من نجاسة

00:08:35.629 --> 00:08:39.629
لأنه لا يعسر الاحتراز منها

00:08:39.629 --> 00:08:40.820
ثانيا

00:08:40.820 --> 00:08:47.820
صدور القول بها في المسألة من مجتهد عالم بالأحكام الفقية وبالواقع

00:08:47.820 --> 00:08:50.820
لإمكان تحقيق مناطها

00:08:50.820 --> 00:08:53.049
ثالثا

00:08:53.049 --> 00:08:57.049
أن يقيد التيسير الحاصل وبعموم البلوى

00:08:58.049 --> 00:09:03.559
بالحالة التي تتحقق فيها ويزول بزوالها

00:09:03.559 --> 00:09:07.649
قاعدة سد الذرائع

00:09:07.649 --> 00:09:09.649
المحرمات في الإسلام

00:09:09.649 --> 00:09:12.649
منها ما هو محرم لذاته

00:09:12.649 --> 00:09:15.649
وما هو محرم لغيره

00:09:15.649 --> 00:09:17.649
والمحرم لغيره

00:09:17.649 --> 00:09:21.649
هو ما حرما لا لأنه في ذاته محرم

00:09:21.649 --> 00:09:26.649
وإنما لما سيؤدي إليه من الوقوع في المحرم لذاته

00:09:26.649 --> 00:09:27.649
ومثال

00:09:27.649 --> 00:09:30.649
تحريم سب آلهة المشركين

00:09:30.649 --> 00:09:34.649
إذا كان ذريعة لسب الله تعالى

00:09:34.649 --> 00:09:36.649
قال تعالى

00:09:36.649 --> 00:09:43.649
ولا تسب الذين يدعون من دون الله فيسب الله عدوا بغير علم

00:09:43.649 --> 00:09:46.649
مع أن سب آلهة المشركين

00:09:46.649 --> 00:09:51.649
هو في ذاته إغاضة للمشركين وإهانة لآلهتهم

00:09:51.649 --> 00:09:54.649
وهو جائز أو محمود في ذاته

00:09:54.649 --> 00:09:57.649
لولا أنه يفضي إلى الوقوع في الحرام

00:09:57.649 --> 00:10:00.649
وهو سب الله تعالى

00:10:00.649 --> 00:10:04.649
ففي الآية تصريح بالمنع من الجائز

00:10:04.649 --> 00:10:08.649
لما يفضي إليه مما لا يجوز

00:10:08.649 --> 00:10:14.159
إذا حرم الله تعالى شيئا حرم وسائلة

00:10:14.159 --> 00:10:18.440
إذا حرم الله تعالى شيئا

00:10:18.440 --> 00:10:21.440
وله طرق ووسائل تفضي إليه

00:10:21.440 --> 00:10:24.440
فإنه يحرمها ويمنع منها

00:10:24.440 --> 00:10:28.440
تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له

00:10:28.440 --> 00:10:32.440
إذ لو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه

00:10:32.440 --> 00:10:37.440
لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به

00:10:37.440 --> 00:10:42.440
وحكمة الله تعالى تأبى ذلك كل الإباء

00:10:42.440 --> 00:10:47.529
كل ما يفوّت الواجب فهو محرم

00:10:47.529 --> 00:10:53.200
كل ما يفوّت الواجب ويشغل عنه فهو محرم

00:10:53.200 --> 00:10:56.200
ولو كان في أصله مباحا

00:10:56.200 --> 00:11:00.200
ومثاله نهي الله عن البيع والشراء

00:11:00.200 --> 00:11:03.200
بعد أذان صلاة الجمعة

00:11:03.200 --> 00:11:05.200
قال الله تعالى

00:11:05.200 --> 00:11:11.200
يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة

00:11:11.200 --> 00:11:15.200
فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع

00:11:15.200 --> 00:11:21.320
لا إلزام بالمستحبات أو المباحات

00:11:21.320 --> 00:11:25.929
المستحبات والمباحات وما كان على التخيير

00:11:25.929 --> 00:11:28.929
لا يصح إلزام الناس فيها

00:11:28.929 --> 00:11:32.929
فإذا فتح الله لك بابا من المستحبات

00:11:32.929 --> 00:11:36.929
لا تلزم أن يكون الناس مثلك فيه

00:11:36.929 --> 00:11:41.929
فالمستحبات يثاب فاعلها ولا يلام تاركها

00:11:41.929 --> 00:11:46.929
وربما فتح الله لمن ترك ما أنت عليه من المستحبات

00:11:46.929 --> 00:11:48.929
بابا آخر منها

00:11:48.929 --> 00:11:51.929
يكون فيه أنشط وعليه أقدر

00:11:51.929 --> 00:11:57.929
ومن باب أولى لا لوم على من أتى مباحا أو ترك

00:11:57.929 --> 00:12:00.929
وهذا مدلول تسميته بالمباح

00:12:00.929 --> 00:12:07.090
وكذا ما كان من الواجبات على سبيل التخيير بين عدة خصال

00:12:07.090 --> 00:12:11.090
لا يصح إلزام الناس بأمر واحد فيه

00:12:11.090 --> 00:12:15.090
وذلك ككفارة الحنث في اليمين

00:12:15.090 --> 00:12:21.090
فالحنث مخير فيها بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم

00:12:21.090 --> 00:12:23.090
أو تحرير رقبه

00:12:23.090 --> 00:12:28.090
فإن لم يجد عدل عن ذلك إلى صيام ثلاثة أيام

00:12:28.090 --> 00:12:32.090
وكذلك كفارة محظورات الإحرام

00:12:32.090 --> 00:12:37.090
يخير المرء فيها بين الصيام والصدقة والذبح

00:12:37.090 --> 00:12:43.100
الرخصة صدقة من الله

00:12:43.100 --> 00:12:46.100
الرخصة صدقة من الله

00:12:46.100 --> 00:12:51.100
فيندب الأخذ بها دون البحث عن حكمتها وربطها بها

00:12:51.100 --> 00:12:56.100
فالله سبحانه رخص الفطرة في حالتي المرض والسفر

00:12:56.100 --> 00:12:59.100
على أن يقضي المريض حين يصح

00:12:59.100 --> 00:13:01.100
والمسافر حين يقيم

00:13:01.100 --> 00:13:07.100
وليست جدة المرض ولا مشقة السفر هي التي تعلق بها الحكم

00:13:07.100 --> 00:13:11.100
وإنما هي المرض والسفر إطلاقا

00:13:11.100 --> 00:13:14.100
لإرادة اليسر بالناس لا العسر

00:13:14.100 --> 00:13:21.100
ونحن لا ندري حكم الله كلها في تعليقه الرخصة بمطلق المرض ومطلق السفر

00:13:21.100 --> 00:13:29.100
فالصحيح على كل حال أن أخذ الأمور بالصورة التي أرادها الله في هذا الدين

00:13:29.100 --> 00:13:37.100
فهو أحكم منا وأعلم بما وراء رخصه وعزائمه من مصالح قريبة وبعيدة

00:13:37.100 --> 00:13:42.000
لا يطلب التشدد للسماح بالرخصة

00:13:43.669 --> 00:13:46.669
لا يطلب التشدد للسماح بالرخصة

00:13:46.669 --> 00:13:51.669
وأذا صح التشدد في أحكام المعاملات عند فساد الناس

00:13:51.669 --> 00:13:55.669
ليكون علاجا رادعا وسدا للذرائع

00:13:55.669 --> 00:13:59.669
فإن الأمر في الشعائر التعبدية يختلف

00:13:59.669 --> 00:14:02.669
إذ هي حساب بين العبد وربه

00:14:02.669 --> 00:14:07.669
ولا تتعلق به مصالح العباد تعلقا مباشرا

00:14:07.669 --> 00:14:11.669
كأحكام المعاملات التي يراعة فيها الظاهر

00:14:12.669 --> 00:14:15.669
أما الظاهر في العبادات فلا يجدي

00:14:15.669 --> 00:14:18.669
ما لم يقم على تقوى القلوب

00:14:19.669 --> 00:14:23.659
لا بد من دليل على الرخصة

00:14:23.659 --> 00:14:28.399
الرخصة المقبولة هي ما رخص الله به

00:14:28.399 --> 00:14:31.399
وكان عليها دليل ونص شرعي

00:14:31.399 --> 00:14:35.399
لا ما صدر من بعض العلماء من نوادر

00:14:35.399 --> 00:14:39.399
شذوا فيها عن عامتهم ونهجهم الوسط في الدين

00:14:39.399 --> 00:14:42.399
فمثل هذا يطلق عليه

00:14:42.399 --> 00:14:45.399
رخص بعض العلماء مجازا

00:14:45.399 --> 00:14:48.399
والمقصود به زلاتهم

00:14:48.399 --> 00:14:51.529
وما رخصوا فيه خلافا للحق

00:14:51.529 --> 00:14:54.529
وهو المعني بقول العلماء

00:14:54.529 --> 00:14:58.529
من تتبع زلات العلماء ورخصهم تزندق

00:14:58.529 --> 00:15:01.559
وقد حكى ابن حزمن الإجماع

00:15:01.559 --> 00:15:04.559
على أن تتبع رخص المذاهب

00:15:04.559 --> 00:15:07.559
من غير استناد إلى دليل شرعي

00:15:07.559 --> 00:15:09.559
فسق لا يحل

00:15:09.559 --> 00:15:15.519
الوسطية في الأخذ بالقواعد الفقهية وتطبيقها

00:15:15.519 --> 00:15:20.190
استنبط الفقهاء قواعد فقهية

00:15:20.190 --> 00:15:23.190
من نصوص الكتاب والسنة

00:15:23.190 --> 00:15:27.190
وجعلوها بمثابة مراجع عامة جامعة

00:15:27.190 --> 00:15:30.190
يرجع إليها ما يجد في حياة الناس

00:15:30.190 --> 00:15:32.190
من أقضية وأحداث

00:15:32.190 --> 00:15:36.190
ليصلوا بذلك إلى الحكم الشرعي فيها

00:15:36.190 --> 00:15:39.190
فالأصل في إثبات الأحكام الشرعية

00:15:39.190 --> 00:15:42.190
هو نصوص الكتاب والسنة

00:15:42.190 --> 00:15:45.190
وإنما جعلت القواعد الفقهية

00:15:45.190 --> 00:15:48.190
بمثابة تلخيص لدلالات النصوص

00:15:48.190 --> 00:15:51.190
ومراجع عامة جامعة لها

00:15:51.190 --> 00:15:53.190
وعلى هذا

00:15:53.190 --> 00:15:57.190
فالاستدلال بالقاعدة الفقهية على الأحكام

00:15:57.190 --> 00:16:01.190
هو في الأصل استدلال بنصوص من الكتاب والسنة

00:16:01.190 --> 00:16:05.419
والتوسط في النظر إلى القواعد الفقهية

00:16:05.419 --> 00:16:08.419
هو الأخذ بها بهذا الاعتبار

00:16:08.419 --> 00:16:13.419
وعدم إهمالها بحجة أنها ليست دليلا في حد ذاتها

00:16:13.419 --> 00:16:16.419
ولا نصا من نصوص الوحيين

00:16:16.419 --> 00:16:19.419
ولا الإفراط في تطبيقها

00:16:19.419 --> 00:16:23.419
حتى تعارض بها نصوص الكتاب والسنة

00:16:23.419 --> 00:16:27.409
الأصل في الأشياء الإباحة

00:16:27.409 --> 00:16:32.590
يدل على ذلك قول الله تعالى

00:16:32.590 --> 00:16:37.590
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا

00:16:37.590 --> 00:16:40.659
حيث سيقت الآية في معرض الإمتنان

00:16:40.659 --> 00:16:44.659
بأن الله خلق ما في الأرض لنفعنا

00:16:44.659 --> 00:16:47.659
ويؤخذ من مفهوم ذلك أيضا

00:16:47.659 --> 00:16:51.659
أن ما فيه ضرر خارج عن ذلك

00:16:51.659 --> 00:16:55.659
ومن تمام النعمة تحريمه علينا

00:16:55.659 --> 00:16:59.840
صفة العجز المبيح للعذر

00:16:59.840 --> 00:17:04.509
من عجز عن فعل المأمور من واجب ونحوه

00:17:04.509 --> 00:17:07.509
سقط عنه هذا الواجب

00:17:07.509 --> 00:17:10.509
كما دلت عليه الأدلة

00:17:10.509 --> 00:17:13.509
قال تعالى عن الجهاد

00:17:13.509 --> 00:17:17.509
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج

00:17:17.509 --> 00:17:20.509
ولا على المريض حرج

00:17:20.509 --> 00:17:24.509
وقال الله تعالى في عموم الأوامر

00:17:24.509 --> 00:17:27.509
فاتقوا الله ما استطعتم

00:17:27.509 --> 00:17:30.509
وقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:17:30.509 --> 00:17:35.509
إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم

00:17:35.509 --> 00:17:38.509
ولكن لا يعذر الإنسان إلا إذا

00:17:38.509 --> 00:17:41.509
بذل جهده لفعل ما يؤمر به

00:17:41.509 --> 00:17:45.509
فعجز عنه وانسدت عليه الحيل لفعله

00:17:45.509 --> 00:17:48.509
كما يفهم من قول الله عز وجل

00:17:48.509 --> 00:17:51.509
عن العاجزين عن الهجرة من ديار الشرك

00:17:51.509 --> 00:17:57.640
إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان

00:17:57.640 --> 00:18:04.470
لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا

00:18:04.470 --> 00:18:06.470
العجز عن كامل المأمور

00:18:06.470 --> 00:18:10.470
لا يسقط وجوب الإتيان بالمقدور

00:18:10.470 --> 00:18:13.339
فمن قطعت كفه

00:18:13.339 --> 00:18:16.339
سقط عنه غسل الكف في الوضوء

00:18:16.339 --> 00:18:19.339
لكن بقي عليه غسل باقي يده

00:18:19.339 --> 00:18:21.339
حتى نهاية المرفق

00:18:21.339 --> 00:18:24.460
وقد استمبط العلماء هذه القاعدة

00:18:24.460 --> 00:18:27.460
من قول الله تعالى

00:18:27.460 --> 00:18:30.460
فاتقوا الله ما استطعتم

00:18:30.460 --> 00:18:34.460
فهذا هو موجب تقوى الله قدر الاستطاع

00:18:34.460 --> 00:18:39.500
ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم

00:18:39.500 --> 00:18:44.500
إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم

00:18:44.500 --> 00:18:46.529
أخرجه البخاري
