1 00:00:00,210 --> 00:00:08,580 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,580 --> 00:00:14,019 قاعدة الضرورات تبيح المحظورات 3 00:00:14,019 --> 00:00:19,019 استنبط العلماء هذه القاعدة من قول الله تعالى 4 00:00:19,019 --> 00:00:27,019 إنما حرم عليكم الميتة والدمى ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله 5 00:00:27,019 --> 00:00:33,020 فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه 6 00:00:33,020 --> 00:00:36,020 إن الله غفور رحيم 7 00:00:36,020 --> 00:00:44,020 وقالوا فكل محظور نضطر إليه الإنسان فقد أباحه له الرحمن 8 00:00:44,020 --> 00:00:51,020 والضرورة هي ما يخاف المرء عند وقوعه من حصول تلف لنفسه أو بعضها 9 00:00:51,020 --> 00:00:57,850 أو لعقله أو ماله أو ضياع لعرضه أو أذن فيه 10 00:00:57,850 --> 00:01:03,189 قيود الضرورة المبيحة للمحظور 11 00:01:03,189 --> 00:01:07,189 للضرورة المبيحة للمحظور ضوابط وقيود 12 00:01:07,189 --> 00:01:14,189 هي أن تكون الضرورة قائمة وحاصلة لا متوقعة أو منتظرة 13 00:01:14,189 --> 00:01:22,480 ألا يكون لدفع الضرورة وسيلة أخرى مباحة أو مكروها غير ارتكاب المحظور 14 00:01:22,480 --> 00:01:28,579 أن يقتصر في فعل المحظور على الحد الأدنى منه المطلوب لدفع الضرورة 15 00:01:28,579 --> 00:01:33,579 لقوله تعالى غير باغ ولا عاد 16 00:01:33,579 --> 00:01:40,579 ففي الأكل من الحرام مثلا لا يتجاوز ما يسد به رمقه ويقيم أوده 17 00:01:40,579 --> 00:01:44,930 ألا يوقع المحظور ضررا على الآخرين 18 00:01:44,930 --> 00:01:49,930 فلا يجوز مثلا الامتثال للإكراه على قتل الغير 19 00:01:49,930 --> 00:01:57,930 لأن إبقاء حياة كل من المكره على القتل والمأمور بقتله ضرورتان من درجة واحدة 20 00:01:57,930 --> 00:02:00,930 ينتظمها مقصد الحفاظ على النفس 21 00:02:00,930 --> 00:02:06,930 وليست نفس المكره بأولى من نفس المأمور بقتله في الحفاظ عليها 22 00:02:06,930 --> 00:02:10,280 أن تكون الضرورة ملجئة 23 00:02:10,280 --> 00:02:17,280 كأن يكره المرء على أكل المحظور بالتهديد مثلا بقتله أو تعذيبه لو لم يأكل منه 24 00:02:17,280 --> 00:02:20,280 حتى لو وجد معه المباح 25 00:02:20,280 --> 00:02:28,409 ألا يقع المضطر إذا كان رمزا في العلم والدعوة فيما يضل به الناس في دينهم 26 00:02:28,409 --> 00:02:34,629 ولا بد من تحقق هذه القيود كلها في كل ضرورة تدعى 27 00:02:34,629 --> 00:02:36,629 حتى تبيح المحظور 28 00:02:36,629 --> 00:02:42,629 فلو تحقق بعض القيود دون البعض الآخر لم تكن ضرورة 29 00:02:42,629 --> 00:02:46,139 رفع الحرج في الدين 30 00:02:46,139 --> 00:02:50,780 لا يصح الاستدلال بقول الله تعالى 31 00:02:50,780 --> 00:02:53,780 وجاهدوا في الله حق جهاده 32 00:02:53,780 --> 00:02:58,780 هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج 33 00:02:58,780 --> 00:03:02,780 على إسقاط أي تكليف شرعي على المر 34 00:03:02,780 --> 00:03:05,780 بدعوى أنه يوقعه في حرج 35 00:03:05,780 --> 00:03:11,780 بل الآية تدل على أن تكاليف الشرع كلها ليس فيها حرج 36 00:03:11,780 --> 00:03:15,780 وما جعل عليكم في الدين من حرج 37 00:03:15,780 --> 00:03:17,780 ويدل على ذلك أيضا 38 00:03:18,780 --> 00:03:24,780 أنها ذكرت في أولها الأمر بالجهاد في سبيل الله حق الجهاد 39 00:03:24,780 --> 00:03:30,780 مما يفيد أنه ليس هناك أدنى حرج في الإتيان بهذا التكليف 40 00:03:30,780 --> 00:03:32,780 وسائر تكاليف الدين 41 00:03:32,780 --> 00:03:37,780 وإنما يسقط التكليف أو يبدل أو يؤجل 42 00:03:37,780 --> 00:03:40,780 إذا كان الحرج لأمر طارئ على المر 43 00:03:40,780 --> 00:03:43,780 خارج عن أصل التكليف في ذاته 44 00:03:43,780 --> 00:03:46,780 كأن يؤجل المريض الصيام الواجب 45 00:03:46,780 --> 00:03:49,780 لما يجده من حرج ومشقة في الصيام 46 00:03:49,780 --> 00:03:52,780 بسبب المرض الطارئ عليه 47 00:03:52,780 --> 00:03:57,780 وكقصر الصلاة بسبب السفر وما فيه من مشقة 48 00:03:57,780 --> 00:04:02,129 رفع الحرج في الطهارة 49 00:04:02,129 --> 00:04:05,800 ومن الحرج المرفوع أيضا 50 00:04:05,800 --> 00:04:08,800 الحرج من الصلاة بغير وضوء 51 00:04:08,800 --> 00:04:12,800 واعتقاد عدم إمكانية الطهارة عند فقد الماء 52 00:04:12,800 --> 00:04:15,800 أو عدم القدرة على استخدامه 53 00:04:15,800 --> 00:04:19,800 وذلك بتشريع الطهارة بالتيمم 54 00:04:19,800 --> 00:04:22,899 قال الله تعالى بعد تشريع التيمم 55 00:04:22,899 --> 00:04:25,899 بدلا عن الماء في حال فقدانه 56 00:04:25,899 --> 00:04:28,899 أو عدم القدرة على استعماله 57 00:04:28,899 --> 00:04:32,899 ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج 58 00:04:32,899 --> 00:04:35,899 ولكن يريد ليطهركم 59 00:04:35,899 --> 00:04:40,899 وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون 60 00:04:40,899 --> 00:04:45,250 التكاليف في وسع النفس ومقدرتها 61 00:04:45,250 --> 00:04:49,079 وكذلك قول الله تعالى 62 00:04:49,079 --> 00:04:53,079 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها 63 00:04:53,079 --> 00:04:56,079 لا يعني إسقاط التكليف 64 00:04:56,079 --> 00:04:59,079 لدعو المرء أنه ليس في وسعه 65 00:04:59,079 --> 00:05:03,079 بل معناه أن الإنسان مكلف بالوسع 66 00:05:03,079 --> 00:05:08,079 وأن كل التكاليف هي في وسع النفس ومقدرتها 67 00:05:08,079 --> 00:05:14,170 أوامر الله ونواهيه داخلة في اليسر والتخفيف 68 00:05:15,170 --> 00:05:20,100 أوامر الله عز وجل ونواهيه 69 00:05:20,100 --> 00:05:23,100 وما ينجم عنها من حكم وفوائد 70 00:05:23,100 --> 00:05:28,100 هي عين اليسر والتخفيف على الناس في الدنيا والآخرة 71 00:05:28,100 --> 00:05:33,129 وأما ما يحدث للنفس من مشقة بسبب التكليف 72 00:05:33,129 --> 00:05:36,129 فهي مشقة مقدور عليها 73 00:05:36,129 --> 00:05:40,129 ولا بد من بذلها لنيل نعيم الآخرة 74 00:05:40,129 --> 00:05:43,129 فالنعيم لا يدرك بالنعيم 75 00:05:43,129 --> 00:05:47,189 من آثر الراحة فاتته الراحة 76 00:05:47,189 --> 00:05:49,189 قال المتنبي 77 00:05:49,189 --> 00:05:52,189 إذا كانت النفوس كبارا 78 00:05:52,189 --> 00:05:55,290 تعبت في مرادها الأجسام 79 00:05:55,290 --> 00:06:00,290 قال الله تعالى بعد تشريع الصيام وتفصيل أحكامه 80 00:06:00,290 --> 00:06:05,290 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر 81 00:06:05,290 --> 00:06:08,290 فكل أمر من الله تعالى لنا 82 00:06:08,290 --> 00:06:10,290 فهو يسر لا حرج فيه 83 00:06:10,290 --> 00:06:18,290 فلا يسر ولا تخفيف ولا رفع حرج أعظم من شيء أدى إلى الجنة ونجى من جهنم 84 00:06:18,290 --> 00:06:23,290 سواء كان حظرا أو واجبا أو إباحا 85 00:06:23,290 --> 00:06:29,209 ضوابط الترخص والتيسير 86 00:06:29,209 --> 00:06:35,209 للترخص والتيسير ورفع الحرج عند وقوع ما يقتضي ذلك ضوابط وقيود 87 00:06:35,209 --> 00:06:37,209 هي أولا 88 00:06:37,209 --> 00:06:43,209 تحقق حصول العذر الداعي للأخذ بالرخصة يقينا لا ظنى 89 00:06:43,209 --> 00:06:45,209 ثانيا 90 00:06:45,209 --> 00:06:47,209 قيام الدليل على الأخذ بالرخصة 91 00:06:47,209 --> 00:06:51,209 وعدم مخالفة النصوص الشرعية في المسألة 92 00:06:51,209 --> 00:06:53,399 ثالثا 93 00:06:53,399 --> 00:06:57,399 الاقتصار على موضع الحاجة أو الضرورة 94 00:06:57,399 --> 00:06:59,500 رابعا 95 00:06:59,500 --> 00:07:03,500 صدور الرخصة من عالم بالأحكام وبالواقع 96 00:07:03,500 --> 00:07:10,139 حتى يتحقق فهم المسألة وتحقيق مناطها في الواقع 97 00:07:10,139 --> 00:07:12,139 عموم البلوى 98 00:07:12,139 --> 00:07:18,420 البلوى العامة تكون فيما يتعلق به التكليف 99 00:07:18,420 --> 00:07:21,420 وهي الحادثة التي تقع شاملة 100 00:07:21,420 --> 00:07:25,420 بحيث يعصر على المكلفين الاستغناء عنها 101 00:07:25,420 --> 00:07:27,420 أو الاحتراز منها 102 00:07:27,420 --> 00:07:31,420 إلا بمشقة زائدة تقتض التيسير والتخفيف 103 00:07:31,420 --> 00:07:35,420 ويحتاج المكلفون إلى معرفة حكمها 104 00:07:35,420 --> 00:07:37,420 ومن أمثلتها 105 00:07:37,420 --> 00:07:39,420 أولا 106 00:07:39,420 --> 00:07:43,420 التسامح في سؤر الهرة لصعوبة التحرز منها 107 00:07:43,420 --> 00:07:47,420 لأنها من الطوافين علينا والطوافات 108 00:07:47,420 --> 00:07:49,449 ثانيا 109 00:07:49,449 --> 00:07:55,449 تطهير التراب للنجاسة العالقة ببطن النعل والحذاء 110 00:07:55,449 --> 00:07:59,829 ضوابط إعمال قاعدة عموم البلوى 111 00:07:59,829 --> 00:08:01,629 أولا 112 00:08:01,629 --> 00:08:05,629 تحقق حصولها في الحادثة المسؤول عنها 113 00:08:05,629 --> 00:08:08,629 فلو وجد استثناء لعمومها 114 00:08:08,629 --> 00:08:11,629 انت فالعمل بها في الترخص 115 00:08:11,629 --> 00:08:14,629 ولزم التوجه إلى المستثنى منها 116 00:08:14,629 --> 00:08:19,629 فلو كان أمام المرء طريقان لا بد من سلوك أحدهما 117 00:08:19,629 --> 00:08:25,629 وكان الأول به يطين مخترط بنجاسات الدور والمنازل 118 00:08:25,629 --> 00:08:27,629 والآخر سالم من ذلك 119 00:08:27,629 --> 00:08:30,629 لزم سلوك الطريق الثاني 120 00:08:30,629 --> 00:08:35,629 ولو سلك الأول لم يُعفى عما يلحق به من نجاسة 121 00:08:35,629 --> 00:08:39,629 لأنه لا يعسر الاحتراز منها 122 00:08:39,629 --> 00:08:40,820 ثانيا 123 00:08:40,820 --> 00:08:47,820 صدور القول بها في المسألة من مجتهد عالم بالأحكام الفقية وبالواقع 124 00:08:47,820 --> 00:08:50,820 لإمكان تحقيق مناطها 125 00:08:50,820 --> 00:08:53,049 ثالثا 126 00:08:53,049 --> 00:08:57,049 أن يقيد التيسير الحاصل وبعموم البلوى 127 00:08:58,049 --> 00:09:03,559 بالحالة التي تتحقق فيها ويزول بزوالها 128 00:09:03,559 --> 00:09:07,649 قاعدة سد الذرائع 129 00:09:07,649 --> 00:09:09,649 المحرمات في الإسلام 130 00:09:09,649 --> 00:09:12,649 منها ما هو محرم لذاته 131 00:09:12,649 --> 00:09:15,649 وما هو محرم لغيره 132 00:09:15,649 --> 00:09:17,649 والمحرم لغيره 133 00:09:17,649 --> 00:09:21,649 هو ما حرما لا لأنه في ذاته محرم 134 00:09:21,649 --> 00:09:26,649 وإنما لما سيؤدي إليه من الوقوع في المحرم لذاته 135 00:09:26,649 --> 00:09:27,649 ومثال 136 00:09:27,649 --> 00:09:30,649 تحريم سب آلهة المشركين 137 00:09:30,649 --> 00:09:34,649 إذا كان ذريعة لسب الله تعالى 138 00:09:34,649 --> 00:09:36,649 قال تعالى 139 00:09:36,649 --> 00:09:43,649 ولا تسب الذين يدعون من دون الله فيسب الله عدوا بغير علم 140 00:09:43,649 --> 00:09:46,649 مع أن سب آلهة المشركين 141 00:09:46,649 --> 00:09:51,649 هو في ذاته إغاضة للمشركين وإهانة لآلهتهم 142 00:09:51,649 --> 00:09:54,649 وهو جائز أو محمود في ذاته 143 00:09:54,649 --> 00:09:57,649 لولا أنه يفضي إلى الوقوع في الحرام 144 00:09:57,649 --> 00:10:00,649 وهو سب الله تعالى 145 00:10:00,649 --> 00:10:04,649 ففي الآية تصريح بالمنع من الجائز 146 00:10:04,649 --> 00:10:08,649 لما يفضي إليه مما لا يجوز 147 00:10:08,649 --> 00:10:14,159 إذا حرم الله تعالى شيئا حرم وسائلة 148 00:10:14,159 --> 00:10:18,440 إذا حرم الله تعالى شيئا 149 00:10:18,440 --> 00:10:21,440 وله طرق ووسائل تفضي إليه 150 00:10:21,440 --> 00:10:24,440 فإنه يحرمها ويمنع منها 151 00:10:24,440 --> 00:10:28,440 تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له 152 00:10:28,440 --> 00:10:32,440 إذ لو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه 153 00:10:32,440 --> 00:10:37,440 لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به 154 00:10:37,440 --> 00:10:42,440 وحكمة الله تعالى تأبى ذلك كل الإباء 155 00:10:42,440 --> 00:10:47,529 كل ما يفوّت الواجب فهو محرم 156 00:10:47,529 --> 00:10:53,200 كل ما يفوّت الواجب ويشغل عنه فهو محرم 157 00:10:53,200 --> 00:10:56,200 ولو كان في أصله مباحا 158 00:10:56,200 --> 00:11:00,200 ومثاله نهي الله عن البيع والشراء 159 00:11:00,200 --> 00:11:03,200 بعد أذان صلاة الجمعة 160 00:11:03,200 --> 00:11:05,200 قال الله تعالى 161 00:11:05,200 --> 00:11:11,200 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة 162 00:11:11,200 --> 00:11:15,200 فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع 163 00:11:15,200 --> 00:11:21,320 لا إلزام بالمستحبات أو المباحات 164 00:11:21,320 --> 00:11:25,929 المستحبات والمباحات وما كان على التخيير 165 00:11:25,929 --> 00:11:28,929 لا يصح إلزام الناس فيها 166 00:11:28,929 --> 00:11:32,929 فإذا فتح الله لك بابا من المستحبات 167 00:11:32,929 --> 00:11:36,929 لا تلزم أن يكون الناس مثلك فيه 168 00:11:36,929 --> 00:11:41,929 فالمستحبات يثاب فاعلها ولا يلام تاركها 169 00:11:41,929 --> 00:11:46,929 وربما فتح الله لمن ترك ما أنت عليه من المستحبات 170 00:11:46,929 --> 00:11:48,929 بابا آخر منها 171 00:11:48,929 --> 00:11:51,929 يكون فيه أنشط وعليه أقدر 172 00:11:51,929 --> 00:11:57,929 ومن باب أولى لا لوم على من أتى مباحا أو ترك 173 00:11:57,929 --> 00:12:00,929 وهذا مدلول تسميته بالمباح 174 00:12:00,929 --> 00:12:07,090 وكذا ما كان من الواجبات على سبيل التخيير بين عدة خصال 175 00:12:07,090 --> 00:12:11,090 لا يصح إلزام الناس بأمر واحد فيه 176 00:12:11,090 --> 00:12:15,090 وذلك ككفارة الحنث في اليمين 177 00:12:15,090 --> 00:12:21,090 فالحنث مخير فيها بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم 178 00:12:21,090 --> 00:12:23,090 أو تحرير رقبه 179 00:12:23,090 --> 00:12:28,090 فإن لم يجد عدل عن ذلك إلى صيام ثلاثة أيام 180 00:12:28,090 --> 00:12:32,090 وكذلك كفارة محظورات الإحرام 181 00:12:32,090 --> 00:12:37,090 يخير المرء فيها بين الصيام والصدقة والذبح 182 00:12:37,090 --> 00:12:43,100 الرخصة صدقة من الله 183 00:12:43,100 --> 00:12:46,100 الرخصة صدقة من الله 184 00:12:46,100 --> 00:12:51,100 فيندب الأخذ بها دون البحث عن حكمتها وربطها بها 185 00:12:51,100 --> 00:12:56,100 فالله سبحانه رخص الفطرة في حالتي المرض والسفر 186 00:12:56,100 --> 00:12:59,100 على أن يقضي المريض حين يصح 187 00:12:59,100 --> 00:13:01,100 والمسافر حين يقيم 188 00:13:01,100 --> 00:13:07,100 وليست جدة المرض ولا مشقة السفر هي التي تعلق بها الحكم 189 00:13:07,100 --> 00:13:11,100 وإنما هي المرض والسفر إطلاقا 190 00:13:11,100 --> 00:13:14,100 لإرادة اليسر بالناس لا العسر 191 00:13:14,100 --> 00:13:21,100 ونحن لا ندري حكم الله كلها في تعليقه الرخصة بمطلق المرض ومطلق السفر 192 00:13:21,100 --> 00:13:29,100 فالصحيح على كل حال أن أخذ الأمور بالصورة التي أرادها الله في هذا الدين 193 00:13:29,100 --> 00:13:37,100 فهو أحكم منا وأعلم بما وراء رخصه وعزائمه من مصالح قريبة وبعيدة 194 00:13:37,100 --> 00:13:42,000 لا يطلب التشدد للسماح بالرخصة 195 00:13:43,669 --> 00:13:46,669 لا يطلب التشدد للسماح بالرخصة 196 00:13:46,669 --> 00:13:51,669 وأذا صح التشدد في أحكام المعاملات عند فساد الناس 197 00:13:51,669 --> 00:13:55,669 ليكون علاجا رادعا وسدا للذرائع 198 00:13:55,669 --> 00:13:59,669 فإن الأمر في الشعائر التعبدية يختلف 199 00:13:59,669 --> 00:14:02,669 إذ هي حساب بين العبد وربه 200 00:14:02,669 --> 00:14:07,669 ولا تتعلق به مصالح العباد تعلقا مباشرا 201 00:14:07,669 --> 00:14:11,669 كأحكام المعاملات التي يراعة فيها الظاهر 202 00:14:12,669 --> 00:14:15,669 أما الظاهر في العبادات فلا يجدي 203 00:14:15,669 --> 00:14:18,669 ما لم يقم على تقوى القلوب 204 00:14:19,669 --> 00:14:23,659 لا بد من دليل على الرخصة 205 00:14:23,659 --> 00:14:28,399 الرخصة المقبولة هي ما رخص الله به 206 00:14:28,399 --> 00:14:31,399 وكان عليها دليل ونص شرعي 207 00:14:31,399 --> 00:14:35,399 لا ما صدر من بعض العلماء من نوادر 208 00:14:35,399 --> 00:14:39,399 شذوا فيها عن عامتهم ونهجهم الوسط في الدين 209 00:14:39,399 --> 00:14:42,399 فمثل هذا يطلق عليه 210 00:14:42,399 --> 00:14:45,399 رخص بعض العلماء مجازا 211 00:14:45,399 --> 00:14:48,399 والمقصود به زلاتهم 212 00:14:48,399 --> 00:14:51,529 وما رخصوا فيه خلافا للحق 213 00:14:51,529 --> 00:14:54,529 وهو المعني بقول العلماء 214 00:14:54,529 --> 00:14:58,529 من تتبع زلات العلماء ورخصهم تزندق 215 00:14:58,529 --> 00:15:01,559 وقد حكى ابن حزمن الإجماع 216 00:15:01,559 --> 00:15:04,559 على أن تتبع رخص المذاهب 217 00:15:04,559 --> 00:15:07,559 من غير استناد إلى دليل شرعي 218 00:15:07,559 --> 00:15:09,559 فسق لا يحل 219 00:15:09,559 --> 00:15:15,519 الوسطية في الأخذ بالقواعد الفقهية وتطبيقها 220 00:15:15,519 --> 00:15:20,190 استنبط الفقهاء قواعد فقهية 221 00:15:20,190 --> 00:15:23,190 من نصوص الكتاب والسنة 222 00:15:23,190 --> 00:15:27,190 وجعلوها بمثابة مراجع عامة جامعة 223 00:15:27,190 --> 00:15:30,190 يرجع إليها ما يجد في حياة الناس 224 00:15:30,190 --> 00:15:32,190 من أقضية وأحداث 225 00:15:32,190 --> 00:15:36,190 ليصلوا بذلك إلى الحكم الشرعي فيها 226 00:15:36,190 --> 00:15:39,190 فالأصل في إثبات الأحكام الشرعية 227 00:15:39,190 --> 00:15:42,190 هو نصوص الكتاب والسنة 228 00:15:42,190 --> 00:15:45,190 وإنما جعلت القواعد الفقهية 229 00:15:45,190 --> 00:15:48,190 بمثابة تلخيص لدلالات النصوص 230 00:15:48,190 --> 00:15:51,190 ومراجع عامة جامعة لها 231 00:15:51,190 --> 00:15:53,190 وعلى هذا 232 00:15:53,190 --> 00:15:57,190 فالاستدلال بالقاعدة الفقهية على الأحكام 233 00:15:57,190 --> 00:16:01,190 هو في الأصل استدلال بنصوص من الكتاب والسنة 234 00:16:01,190 --> 00:16:05,419 والتوسط في النظر إلى القواعد الفقهية 235 00:16:05,419 --> 00:16:08,419 هو الأخذ بها بهذا الاعتبار 236 00:16:08,419 --> 00:16:13,419 وعدم إهمالها بحجة أنها ليست دليلا في حد ذاتها 237 00:16:13,419 --> 00:16:16,419 ولا نصا من نصوص الوحيين 238 00:16:16,419 --> 00:16:19,419 ولا الإفراط في تطبيقها 239 00:16:19,419 --> 00:16:23,419 حتى تعارض بها نصوص الكتاب والسنة 240 00:16:23,419 --> 00:16:27,409 الأصل في الأشياء الإباحة 241 00:16:27,409 --> 00:16:32,590 يدل على ذلك قول الله تعالى 242 00:16:32,590 --> 00:16:37,590 هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا 243 00:16:37,590 --> 00:16:40,659 حيث سيقت الآية في معرض الإمتنان 244 00:16:40,659 --> 00:16:44,659 بأن الله خلق ما في الأرض لنفعنا 245 00:16:44,659 --> 00:16:47,659 ويؤخذ من مفهوم ذلك أيضا 246 00:16:47,659 --> 00:16:51,659 أن ما فيه ضرر خارج عن ذلك 247 00:16:51,659 --> 00:16:55,659 ومن تمام النعمة تحريمه علينا 248 00:16:55,659 --> 00:16:59,840 صفة العجز المبيح للعذر 249 00:16:59,840 --> 00:17:04,509 من عجز عن فعل المأمور من واجب ونحوه 250 00:17:04,509 --> 00:17:07,509 سقط عنه هذا الواجب 251 00:17:07,509 --> 00:17:10,509 كما دلت عليه الأدلة 252 00:17:10,509 --> 00:17:13,509 قال تعالى عن الجهاد 253 00:17:13,509 --> 00:17:17,509 ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج 254 00:17:17,509 --> 00:17:20,509 ولا على المريض حرج 255 00:17:20,509 --> 00:17:24,509 وقال الله تعالى في عموم الأوامر 256 00:17:24,509 --> 00:17:27,509 فاتقوا الله ما استطعتم 257 00:17:27,509 --> 00:17:30,509 وقال النبي صلى الله عليه وسلم 258 00:17:30,509 --> 00:17:35,509 إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم 259 00:17:35,509 --> 00:17:38,509 ولكن لا يعذر الإنسان إلا إذا 260 00:17:38,509 --> 00:17:41,509 بذل جهده لفعل ما يؤمر به 261 00:17:41,509 --> 00:17:45,509 فعجز عنه وانسدت عليه الحيل لفعله 262 00:17:45,509 --> 00:17:48,509 كما يفهم من قول الله عز وجل 263 00:17:48,509 --> 00:17:51,509 عن العاجزين عن الهجرة من ديار الشرك 264 00:17:51,509 --> 00:17:57,640 إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان 265 00:17:57,640 --> 00:18:04,470 لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا 266 00:18:04,470 --> 00:18:06,470 العجز عن كامل المأمور 267 00:18:06,470 --> 00:18:10,470 لا يسقط وجوب الإتيان بالمقدور 268 00:18:10,470 --> 00:18:13,339 فمن قطعت كفه 269 00:18:13,339 --> 00:18:16,339 سقط عنه غسل الكف في الوضوء 270 00:18:16,339 --> 00:18:19,339 لكن بقي عليه غسل باقي يده 271 00:18:19,339 --> 00:18:21,339 حتى نهاية المرفق 272 00:18:21,339 --> 00:18:24,460 وقد استمبط العلماء هذه القاعدة 273 00:18:24,460 --> 00:18:27,460 من قول الله تعالى 274 00:18:27,460 --> 00:18:30,460 فاتقوا الله ما استطعتم 275 00:18:30,460 --> 00:18:34,460 فهذا هو موجب تقوى الله قدر الاستطاع 276 00:18:34,460 --> 00:18:39,500 ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم 277 00:18:39,500 --> 00:18:44,500 إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم 278 00:18:44,500 --> 00:18:46,529 أخرجه البخاري