أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة أحبيه فإني أحبه التوافق بين الزوجين على مسائل مرتبطة بالأسرة تعينهما على السير في الحياة بلا مشاكل ومن هذه المسائل العلاقة بأفراد له مرتباط بالأسرة هذه العلاقة قد تؤدي إلى كثرة دخولهم على الأسرة وقد تؤدي إلى قوة الارتباط العاطفي من المحبة والمودة عند طرف من أطراف الأسرة فتكون ظاهرة عليه وأذا لم يحصل التوافق بين الزوجين على هذه الشخصية فغالبا ما تنبع الغيرة بين الزوجين فتحدث المشاكل أو تفتعل من غير بيان السبب الحقيقي لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لأهل بيته على علاج هذه المشكلة قبل حدوثها وأرشد المرأة على وجه الخصوص إلى آداب تمنع حدوث مثل هذه المشكلة ولأننا نتكلم عن الصديقة بنت الصديق التي رباها النبي صلى الله عليه وسلم على عينه فسنذكر المواقف التي مرت بها وفيها تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لها أو لغيرها في موضوعنا في هذا المقال الموقف الأول متعلق بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد رضي الله عنهما فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر موقف بمحبته لأسامة وأعلن ذلك للناس فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده رواه البخاري فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلن للجميع أنه يحب أسامة بن زيد وأسامة من خارج أسرة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف رب النبي صلى الله عليه وسلم أسرته على محبته ذكرنا من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم يستثمر مواقف الحياة في تربية أهل بيته ومن حوله من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ومن هذه المواقف ما روته عائشة رضي الله عنها حيث قالت أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحي مخاطأ سامة قالت عائشة دعني حتى أكون أنا الذي أفعل قال يا عائشة أحبيه فإني أحبه رواه الترمذي إن التوافق بين الزوجين على محبة طفل صغير من خارج الأسرة يمنع وقوع الضرر عليه من طرف من الأطراف خاصة إذا كان هذا الطفل من زوجة أخرى للزوج فإن المرأة العاقلة تحب أبناء زوجها لتنال محبته فهو يحب من يحبهم وقد يكون الأمر بالعكس فتكون التربية للأبناء ليتوافقوا مع أبيهم في من يحبهم وهو الموقف الثاني والذي ترويه عائشة رضي الله عنها فتقول أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة وأنا ساكتة فقالت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بنية ألست تحبين ما أحب فقالت بلى قال فأحبي هذه قالت فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت هن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شي فرجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة فقالت فاطمة والله لا أكلمه فيها أبدا رواه مسلم إن مقولة النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة أي بنية ألست تحبين ما أحب كفيلة بأن تقال لكل بنت من بنات المسلمين إن كانت البنت تريد أن تكون بارة بأبيها وتطبيق كلمة النبي صلى الله عليه وسلم هذه عملية كفيل بأن يجعل قلب البنت سليما من الحقد والكراهية والبغضاء ويحفظ لها لسانها من الغيبة والنميمة وكفيل بأن يمنع المشاكل بين الأبناء وزوجات الأب ومن الآداب التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة لتتفاد الوقوع في مثل هذه المشاكل المبنية على الاختلاف في الموقف من الأشخاص ألا تأذن الزوجة لأحد بالدخول إلى بيت الزوجية إلا من يرتضيهم الزوج قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم ألا إن لكم على نسائكم حق ولنسائكم عليكم حق فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون رواه الترمذي فهذا الحديث يدل على اختلاف الموقف من الأشخاص بين الزوجين وحتى لا يؤثر هذا الاختلاف على العلاقة بين الزوجين أمرت المرأة أن تبعد الأشخاص الذين تحبهم ولا يحبهم الزوج عن بيت الزوجية فلا يدخلون البيت ولا يقتربون من الأسرة حماية لهذه الأسرة من المشاكل فإذا كان هذا الأدب لحماية الأسرة فلا تسمح المرأة بدخول بيتها من يكرهه الزوج فكيف ندخل في قلوبنا من يبغضهم الله عز وجل أو من يعادون النبي صلى الله عليه وسلم ويستهزئون بسنته أو يطعنون في عرض زوجاته أمهات المؤمنين ألسنا نحب من يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنحب عائشة رضي الله عنها ونسمي بناتنا باسمها وندافع عنها وننشر سيرتها بين الناس والتكن قدوة لكل مرأة تحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين أمنا عائشة رضي الله عنها