قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها أسماء بنت أبي بكر تتحلل من إحرامها بعمره استجاب الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلل من الإحرام واجعلها عمرة لمن لم يكن قد ساق الهدي وكان من جملة من تحلل من الصحابيات ممن لم يسقن الهدي أسماء بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام تقول أسماء رضي الله عنها خرجنا محرمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحلل فلم يكن معي هدي فحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحلل قالت فلبست ثيابي ثم خرجت فجلست إلى الزبير فقال قومي عني فقلت أتخشى أن أثب عليك فالذي وقع من أسماء رضي الله عنها أنها تحللت وتطيبت ولبست ثيابها الجميلة وجلست بجانب زوجها لكنه لم يتحلل لأنه ساق الهدي فخاف الزبير على نفسه من أن يرتكب محظورا من محظورات الإحرام فقال لها قومي عني وفي هذا تنبيه للمرأة الحاجة إلى أنها لا تفعل أي فعل حال الإحرام يؤثر على الزوج ويغريه ويفتنه مثل طريقة مسك اليدين أو الالتصاق بجسده أو أي حركة يمكن أن تثيره حال الإحرام أما بعد التحلل فلها أن تتزين لزوجها ولها أن تغريه فاطمة بنت رسول الله تتزين لاستقبال زوجها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها كانت مع نبينا في حجة الوداع وهي من أهل بيته الذين لم يسوق الهدي فلما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمره استجابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد خرج إلى اليمن بطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما رجع من اليمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة بعد أن تحلل الناس من عمرتهم وقبل أن يهلوا بالحج فلما علمت زوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها بمقدمه من السفر تزينت له وعطرت خبائها لاستقباله فجاء علي بن أبي طالب إلى خبائها فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا وكتحلت فأنكر ذلك عليها يقول علي بن أبي طالب وجدت فاطمة رضي الله عنها قد لبست ثيابا صبيغا وقد نضحت البيت بنضوح والزوجة في مثل هذه الحالة التي تهيئت فيها لاستقبال زوجها تتوقع منه شيئا غير الذي رأته سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها فقد رأت في وجهه الاستنكار لفعلها فبادرته فقالت ما لك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلوا وسبب استنكار علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما كان قد رسخ في نفوس العرب أن العمرة لا تكون في أشهر الحج وأن الحاجة يأتي بنسك واحد لا يتحلل منه إلا في يوم النحر وهذا الذي عالجه النبي صلى الله عليه وسلم وبين بطلانه في حجته هذه ووجد تأخرا من الصحابة في الامتثال لتطبيقه فلما أنكر علي رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها قالت له إن أبي أمرني بهذا لكنه لم يقتنع بذلك فذهب يستفسر من النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه يقول علي رضي الله عنه فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال صدقت أنا أمرتها به وهذا فيه أدب استقبال المرأة لزوجها وخاصة إذا كان قادما من سفر وفيه التزيون للزوج في السفر ولو كان في سفر الحج وفي هذه الأداب صلاح للزوجين وسعادة في الدارين حوار أمنا حفصة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمره كذلك أمر نساءه أن يحللن من إحرامهم كما قالت أمنا حفصة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع ولكن مع أمره صلى الله عليه وسلم لنسائه أن يحللن من إحرامه لم يحل له إحرامه فتساءلت أمنا حفصة رضي الله عنها فقالت له ما شأن الناس حلوا بعمره ولم تحلل أنت من عمرتك ما يمنعك فقال لبت رأسي وقلت هدي فلست أحل حتى أنحر هدي والتلبيد هو أن يجعل فيه شيء ليلتصق به وهذا السؤال صدر من أمنا حفصة رضي الله عنها لأنها تعلمت من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يأمرهم بأمر ويخالفهم في فعله إلا أن تكون له خصوصية فيه فأرادت أن تستوضح عن سر مخالفته لما أمر به نساءه وأمر به الصحابة وفي هذا تربية للرجل في أنه لا يأمر زوجته بأمر ويخالفه إلا بحجة شرعية كما أن فيه تنبيه للمرأة في أن تستفسر من زوجها أو وليها ما تراه من أفعاله التي تخالف أقواله فلعل عنده حجة شرعية في ذلك وهي لا تعلم وظاهر من الحدث أن أمنا حفصة رضي الله عنها لم تكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبين ويشرح للناس عن سبب امتناعه عن التحلل من إحرامه وهو أنه قد ساق الهدي ولم تسمع منه تمنيه أنه لم يسق الهدي وأنه جعلها عمره ولا غرابة في ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يوجه أقواله في مجامع الرجال وليس كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عندها الحرص على التقاط العلم مثل ما عند أمنا عائشة رضي الله عنها والتي تفوقت على بقية زوجاته في العلم ولم ينافسها في ذلك إلا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها