WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.500
قصة مليكة سبأ

00:00:05.519 --> 00:00:09.220
الهدهد والنبأ اليقين

00:00:12.240 --> 00:00:15.740
لم يتأخر الهدهد كثيرا حتى جاء

00:00:16.039 --> 00:00:20.539
بعد غيابه عن موكب نبي الله سليمان عليه السلام

00:00:21.039 --> 00:00:24.239
وكان نبي الله سليمان عليه السلام

00:00:24.539 --> 00:00:27.940
قد توعد بمعاقبته العقوبة الشديدة

00:00:28.039 --> 00:00:30.039
إذا لم يكن له عذر

00:00:30.730 --> 00:00:33.929
فقال الهدهد مبينا سبب تأخره

00:00:34.429 --> 00:00:36.729
أحضت بما لم تحط به

00:00:37.030 --> 00:00:40.929
وجئتك من سبأ بنبأ يقين

00:00:41.600 --> 00:00:43.799
قال ابن كثير رحمه الله

00:00:44.299 --> 00:00:49.000
أي اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك

00:00:49.399 --> 00:00:52.200
وجئتك من سبأ بنبأ يقين

00:00:52.500 --> 00:00:55.799
أي بخبر صدق حق يقين

00:00:57.710 --> 00:01:02.310
إن هذا الكلام يوجهه الهدهد لنبي الله سليمان

00:01:02.810 --> 00:01:04.709
ونبي الله سليمان

00:01:05.109 --> 00:01:09.709
قد آتاه الله ملكا لم يؤته أحدا من العالمين

00:01:10.209 --> 00:01:13.209
استجابة لدعائه لما قال

00:01:14.260 --> 00:01:23.760
قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي

00:01:24.159 --> 00:01:28.760
إنك أنت الوهام

00:01:29.590 --> 00:01:37.989
فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءا حيث أصاب

00:01:38.590 --> 00:01:46.590
والشياطين كل بنائ وغواص

00:01:47.250 --> 00:01:52.049
وآخرين مطرنين في الأصفاد

00:01:52.650 --> 00:02:00.250
هذا اعطاؤنا فمن أو أمسك بغير حساب

00:02:01.489 --> 00:02:04.090
ومع ذلك يقول له الهدهد

00:02:04.489 --> 00:02:06.890
أحط بما لم تحط به

00:02:07.319 --> 00:02:08.120
نعم

00:02:08.319 --> 00:02:12.120
قد يحيط الصغير بعلم لم يبلغه الكبير

00:02:12.520 --> 00:02:16.520
فالعلم قاعدته التي يجب ألا يخطئها أحد

00:02:16.719 --> 00:02:18.520
هي قوله تعالى

00:02:19.120 --> 00:02:22.919
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

00:02:23.719 --> 00:02:28.520
وقوله سبحانه وفوق كل ذي علم عليم

00:02:29.120 --> 00:02:32.719
فلا يلزم أن يكون الكبير أعلم من الصغير

00:02:32.919 --> 00:02:33.919
ولا العكس

00:02:34.319 --> 00:02:37.120
فنيل العلم ليس مرتبطا بالسن

00:02:37.719 --> 00:02:41.120
فقد ينال الصغير ما لم ينله الكبير

00:02:41.949 --> 00:02:46.150
إن نبي الله سليمان لم يتكبر على الهدهد

00:02:46.349 --> 00:02:48.550
وهو الذي هدد بقتله

00:02:48.550 --> 00:02:51.349
إن لم يأتي بحجة على تغيبه

00:02:51.750 --> 00:02:53.349
وإنما استمع إليه

00:02:53.750 --> 00:02:57.349
ثم سعى في التثبت من الخبر الذي جاء به

00:02:58.199 --> 00:03:01.400
إن بعض الأمثال الشعبية في المجتمعات

00:03:01.800 --> 00:03:06.000
تعلم الناس أن الكبير أعلم من الصغير دائما

00:03:06.599 --> 00:03:10.800
وتستهجن أن يأتي الصغير بعلم لا يعرفه الكبير

00:03:11.199 --> 00:03:14.800
أو أن الصغير يستدرك على الكبير ويعلمه

00:03:15.400 --> 00:03:18.199
وهذا من الباطل المخالف للشرع

00:03:19.099 --> 00:03:25.099
ولذلك علينا أن نتثبت من معاني الأمثال الشعبية التي نستخدمها

00:03:25.500 --> 00:03:27.500
ففيها الحق والباطل

00:03:28.099 --> 00:03:31.099
فأما ما وافق الشرع فهو حق

00:03:31.699 --> 00:03:34.900
وأما ما خالف الشرع فهو باطل

00:03:35.699 --> 00:03:39.099
ولا يليق بالمسلم أن يقدم الأمثال الشعبية

00:03:39.099 --> 00:03:42.900
على أنها حق لا يقبل النقاش أو الرد

00:03:43.699 --> 00:03:48.500
بل لا يليق به أن يقدم الأمثال الشعبية المخالفة للشرع

00:03:48.500 --> 00:03:52.900
على الشرع المطهر الصادر من العليم الحكيم سبحانه

00:03:53.990 --> 00:03:58.990
إن على الأباء والأمهات قبول الحق الذي يأتي من أبنائهم

00:03:59.389 --> 00:04:01.590
إذا كان موافقا للشرع

00:04:02.189 --> 00:04:06.990
ولا ينظر إليهم على أنهم صغار لم يعرفوا الحياة بعد

00:04:07.590 --> 00:04:11.189
فإن الصغير يكبر والجاهل يتعلم

00:04:12.240 --> 00:04:15.039
وقد ينعم الله على الأباء والأمهات

00:04:15.039 --> 00:04:19.439
بهداية أبنائهم وسيرهم في طريق الصالحين

00:04:20.040 --> 00:04:24.839
فيتعلم الأبناء علما لا يعرفه الأباء ولا الأمهات

00:04:25.240 --> 00:04:27.839
بسبب اختلاف النشأة والبيئة

00:04:28.439 --> 00:04:32.439
فلا يليق في هذه الحالة أن تقابل هذه النعمة

00:04:32.439 --> 00:04:36.439
بالرد والاستكبار بحجة أنهم صغار

00:04:37.490 --> 00:04:40.490
وقد وقع والد إبراهيم عليه السلام

00:04:40.490 --> 00:04:46.490
في مثل هذا الخلق السيئ في رده لما جاء به إبراهيم عليه السلام

00:04:47.290 --> 00:04:50.290
فقد قال إبراهيم عليه السلام لأبي

00:04:50.889 --> 00:04:55.889
يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك

00:04:56.290 --> 00:04:59.889
فاتبعني أهدك صراطا سويا

00:05:00.589 --> 00:05:05.189
ولكن الكبر الذي وقع فيه والد إبراهيم عليه السلام

00:05:05.589 --> 00:05:10.189
جعله يرفض الحق الذي جاء به إبراهيم عليه السلام

00:05:10.990 --> 00:05:12.990
فرد على ابنه بقوله

00:05:13.589 --> 00:05:17.589
أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم

00:05:17.990 --> 00:05:23.189
لإن لم تنتهل أرجمنك وهجرني مليا

00:05:24.040 --> 00:05:26.439
ومثل هذا الرد أو قريبا منه

00:05:26.839 --> 00:05:31.040
يصدر من بعض الأباء والأمهات بألفاظ مختلفة

00:05:31.639 --> 00:05:36.839
ولكن كلها تدور حول هذا المعنى الذي قاله من سبقهم

00:05:37.639 --> 00:05:42.639
بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمه

00:05:43.240 --> 00:05:46.639
وإنا على آثارهم مهتدون

00:05:47.439 --> 00:05:52.639
وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير

00:05:52.839 --> 00:05:59.240
إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمه

00:05:59.839 --> 00:06:03.439
وإنا على آثارهم مقتدون

00:06:04.860 --> 00:06:09.259
لقد تكلم الهدهد بعلم بلغ رتبة اليقين عنده

00:06:09.860 --> 00:06:13.259
فقال لنبي الله سليمان عليه السلام

00:06:13.860 --> 00:06:17.459
وجئتك من سبأ بنبأ يقين

00:06:18.389 --> 00:06:22.589
وهكذا ينبغي لنا أن نتكلم ونتحاور بعلم

00:06:22.790 --> 00:06:24.990
بلغ رتبة اليقين عندنا

00:06:25.589 --> 00:06:29.389
وخاصة إذا كان الكلام يتعلق بالآخرين

00:06:29.990 --> 00:06:31.589
فلا يكفي أن نقول

00:06:31.990 --> 00:06:34.189
قال فلان أو سمعت

00:06:34.790 --> 00:06:38.990
فإن مثل هذه الألفاظ قد جاء ذمها في الشرع

00:06:39.589 --> 00:06:42.389
فقد قال أبو مسعود رضي الله عنه

00:06:42.790 --> 00:06:46.790
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:06:47.389 --> 00:06:50.189
بئس مطية الرجل زعمه

00:06:50.790 --> 00:06:52.389
رواه أبو داوود

00:06:53.319 --> 00:06:55.319
قال المظهري رحمه الله

00:06:56.040 --> 00:06:58.639
كانت عادة جماعة من الناس

00:06:59.040 --> 00:07:02.839
أنهم إذا تكلموا بكلام سمعوه من غيرهم

00:07:02.839 --> 00:07:04.439
ولم يعلموا صحته

00:07:05.040 --> 00:07:05.839
يقولون

00:07:06.439 --> 00:07:09.240
زعموا أن القضية كيت وكيت

00:07:09.839 --> 00:07:12.639
أو زعم فلان أنه سمع كذا

00:07:13.040 --> 00:07:14.040
أو رآ كذا

00:07:14.439 --> 00:07:15.839
وما أشبه ذلك

00:07:16.639 --> 00:07:19.639
فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:19.639 --> 00:07:23.240
أن يتكلموا بكلام لم يعلموا صحته

00:07:25.060 --> 00:07:28.259
إن الكلام بعلم يبلغ رتبة اليقين

00:07:28.860 --> 00:07:31.660
يجب عند الحديث عن الناس وذمهم

00:07:31.660 --> 00:07:33.860
في أعراضهم أو أخلاقهم

00:07:34.459 --> 00:07:36.060
أو الطعن في دينهم

00:07:36.459 --> 00:07:40.660
ووصفهم بألقاب التبديع أو التفسيق أو غيرها

00:07:41.259 --> 00:07:44.459
ولا يُعفى الإنسان عن المحاسبة على كلامه

00:07:44.860 --> 00:07:48.660
بحجة أن هذا الكلام منتشر بين الناس

00:07:49.519 --> 00:07:51.120
ولنا في حادثة الإفكي

00:07:51.120 --> 00:07:53.920
التي وقعت لأمنا عائشة عبرة

00:07:54.519 --> 00:07:57.120
فقطّعنا المنافقون في عرضها

00:07:57.720 --> 00:08:01.519
وردّد بعض الصحابة هذا الكلام بغير تثبت

00:08:01.920 --> 00:08:05.319
فأقام عليهم النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:05.319 --> 00:08:07.920
حدّ القذف ثمانين جلده

00:08:08.519 --> 00:08:11.120
ونزل القرآن يعتب على المؤمنين

00:08:11.120 --> 00:08:14.720
في طريقة تعاملهم مع هذا الإفكي العظيم

00:08:15.319 --> 00:08:17.920
وعلمهم أدب التعامل مع الأخبار

00:08:17.920 --> 00:08:21.920
التي تطعن في أعراض المسلمين عند سماعها

00:08:22.519 --> 00:08:23.920
فقال سبحانه

00:08:24.519 --> 00:08:26.519
لولا إذ سمعتموه

00:08:26.519 --> 00:08:30.920
ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً

00:08:30.920 --> 00:08:34.120
وقالوا هذا إفكم مبين

00:08:34.789 --> 00:08:36.789
هذا هو الأدب الأول

00:08:37.190 --> 00:08:40.190
أن نحسن الظنّ بمن نعرف تاريخه

00:08:40.190 --> 00:08:43.590
بالخير والأمانة وحسن الخلق والدين

00:08:43.990 --> 00:08:46.590
فلا نسارع بتصديق أي كلام

00:08:46.590 --> 00:08:49.789
يخالف ما نعرف من غير تثبت

00:08:50.389 --> 00:08:52.590
قال ابن كثير رحمه الله

00:08:53.190 --> 00:08:54.389
قال تعالى

00:08:54.789 --> 00:08:57.389
لولا يعني هلا

00:08:57.990 --> 00:08:59.190
إذ سمعتموه

00:08:59.590 --> 00:09:01.990
أي ذلك الكلام الذي رميت به

00:09:01.990 --> 00:09:04.789
أم المؤمنين رضي الله عنها

00:09:05.389 --> 00:09:09.389
ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً

00:09:09.990 --> 00:09:13.190
أي قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم

00:09:13.590 --> 00:09:15.590
فإن كان لا يليق بهم

00:09:15.990 --> 00:09:19.190
فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه

00:09:19.190 --> 00:09:21.590
بطريق الأولى والأحرا

00:09:23.440 --> 00:09:24.840
الأدب الثاني

00:09:25.240 --> 00:09:28.039
التصريح بإنكال مثل هذه الأخبار

00:09:28.039 --> 00:09:31.639
التي تقدح في عرض المؤمنين والمؤمنات

00:09:32.269 --> 00:09:35.070
وقالوا هذا إفكم مبين

00:09:35.669 --> 00:09:37.669
قال السعدي رحمه الله

00:09:38.269 --> 00:09:40.269
فهذا من الظنّ الواجب

00:09:40.669 --> 00:09:43.269
حين سماع المؤمن عن أخيه المؤمن

00:09:43.269 --> 00:09:44.870
مثل هذا الكلام

00:09:45.269 --> 00:09:47.070
أن يبرئه بلسانه

00:09:47.470 --> 00:09:49.669
ويكذب القائل لذلك

00:09:51.720 --> 00:09:52.919
وقال تعالى

00:09:53.720 --> 00:09:57.519
لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء

00:09:58.120 --> 00:10:00.320
فإذ لم يأتوا بالشهداء

00:10:00.320 --> 00:10:04.519
فأولئك عند الله هم الكاذبون

00:10:05.320 --> 00:10:07.120
وهذا هو الأدب الثالث

00:10:07.720 --> 00:10:11.120
وهو المطالبة بالدليل على صحة الخبر

00:10:11.919 --> 00:10:13.919
قال ابن كثير رحمه الله

00:10:14.519 --> 00:10:16.120
قال الله تعالى

00:10:16.720 --> 00:10:17.519
لولا

00:10:17.919 --> 00:10:18.919
أي هلا

00:10:19.519 --> 00:10:20.519
جاءوا عليه

00:10:20.919 --> 00:10:22.720
أي على ما قالوه

00:10:23.120 --> 00:10:24.720
بأربعة شهداء

00:10:25.320 --> 00:10:27.919
يشهدون على صحة ما جاءوا به

00:10:28.779 --> 00:10:30.980
فإذ لم يأتوا بالشهداء

00:10:30.980 --> 00:10:34.779
فأولئك عند الله هم الكاذبون

00:10:35.379 --> 00:10:38.779
أي في حكم الله كذبة فاجرون

00:10:40.759 --> 00:10:44.960
وغيرها من الأداب التي ذكرت في آيات سورة النور

00:10:45.360 --> 00:10:50.360
في أدب التعامل مع الأخبار التي تطعن في أعراض الناس

00:10:51.289 --> 00:10:53.289
فهل التزمت أخت الكريمة

00:10:53.690 --> 00:10:57.889
بهذه الأداب في التعامل مع الأخبار التي تسمعينها

00:10:57.889 --> 00:10:59.889
عمن حولك من الناس

00:11:00.490 --> 00:11:05.090
هل أنكرت على من تتحدث عن الناس وتطعن في أعراضهم

00:11:05.690 --> 00:11:09.090
وطلبت منها الدليل على صحة ما تقول

00:11:09.919 --> 00:11:12.519
هل دافعت عن المؤمنين والمؤمنات

00:11:12.519 --> 00:11:15.320
ممن تعرفين تاريخهم الناصع

00:11:15.720 --> 00:11:17.720
وحسن أخلاقهم ودينهم

00:11:18.120 --> 00:11:20.320
عندما يطعن في أعراضهم

00:11:20.990 --> 00:11:25.190
قد يأتي يوم تحتاجين إلى من يظن بك خيرا

00:11:25.590 --> 00:11:28.389
ويدافع عنك ويذب عن عرضك

00:11:28.990 --> 00:11:30.389
فالأيام دول

00:11:30.789 --> 00:11:34.789
والدين مسترد إما في الدنيا أو في الآخرة

00:11:35.389 --> 00:11:37.789
وأكثر ما يدخل الناس النار

00:11:37.789 --> 00:11:39.789
حصائد ألسنتهم

00:11:41.730 --> 00:11:42.529
ولكن

00:11:42.929 --> 00:11:45.929
ما الخبر اليقين الذي جاء به الهدهد

00:11:46.529 --> 00:11:49.929
وهل جاء به مستبشرا أم مستنكرا

00:11:50.529 --> 00:11:54.129
وكيف تعامل نبي الله سليمان عليه السلام

00:11:54.129 --> 00:11:55.529
مع هذا الخبر

00:11:57.419 --> 00:12:00.620
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:12:01.220 --> 00:12:04.019
والحمد لله رب العالمين

00:12:05.830 --> 00:12:07.830
قصة ملكة سبأ

00:12:08.230 --> 00:12:12.029
مع نبي الله سليمان عليه السلام
