WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:15.529
أمنا عائشة رضي الله عنها. عائشة إذني لي أتعبد لربي

00:00:15.529 --> 00:00:22.089
التربية بالقدوة من أهم طرق التربية

00:00:22.089 --> 00:00:30.179
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم قدوة لأهل بيته وللمسلمين عامة

00:00:30.179 --> 00:00:35.179
ولذلك أمرنا الله عز وجل بالتأسيبه فقال

00:00:35.179 --> 00:00:52.179
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا

00:00:52.179 --> 00:01:00.380
والنبي صلى الله عليه وسلم هو أتقى هذه الأمة لله وأكثرهم خشية له سبحانه

00:01:01.380 --> 00:01:06.379
وكانت عبادته تظهر فيها هذه الخشية وهذا التقى

00:01:06.379 --> 00:01:17.379
ومن أراد أن يعبد الله عز وجل فلن يجد طريقة أفضل من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته لربه

00:01:17.379 --> 00:01:26.439
ولم تقتصر عبادة النبي صلى الله عليه وسلم على موسم من مواسم العبادة كرمضان مثلا

00:01:26.439 --> 00:01:31.439
وإنما عبادته لله دائمة وفي أحواله كلها

00:01:31.439 --> 00:01:42.540
وإذا أراد الرجل أن يربي أهل بيته على طاعة الله فلن يجد طريقة أفضل من أن يكون طائعا لله في السر والعلم

00:01:42.540 --> 00:01:47.540
فيرو فيه القدوة الحسنة فيسبق فعله قوله

00:01:47.540 --> 00:01:55.540
ولا يظنن الرجل أن عيون أهل بيته من زوجه وأولاده قد غفلت عنه

00:01:55.540 --> 00:02:03.540
فهي تبصره وترقبه وهو لا يشعر ويظهر أثر ذلك عليهم ولو بعد حين

00:02:03.540 --> 00:02:12.759
وفي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه عائشة نموذج من هذه النماذج الجميلة

00:02:12.759 --> 00:02:20.759
التي يظهر فيها إقبال النبي صلى الله عليه وسلم على العبادة وترك الفراش الدافئ

00:02:20.759 --> 00:02:27.759
كما تظهر فيها مراقبة زوجه عائشة رضي الله عنها له في عبادته لربه

00:02:27.759 --> 00:02:31.759
والتي أثرت في حياتها لاحقا

00:02:31.759 --> 00:02:34.919
يقول عطاء بن أبي رباح

00:02:34.919 --> 00:02:42.919
دخلت مع عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها

00:02:43.919 --> 00:02:45.919
فقالت من هؤلاء

00:02:45.919 --> 00:02:50.919
قلنا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير

00:02:50.919 --> 00:02:58.919
فقالت يا عبيد بن عمير أنت كما قال الأول زرغبا تزدد حبا

00:02:58.919 --> 00:03:03.919
فقال ابن عمر دعونا من باطلكم هذا

00:03:03.919 --> 00:03:10.050
حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:10.050 --> 00:03:13.050
فبكت بكاءا شديدا

00:03:13.050 --> 00:03:17.050
ثم قالت كل أمره كان عجبا

00:03:17.050 --> 00:03:21.050
أتاني ذات ليلة وقد دخلت فراشي

00:03:21.050 --> 00:03:25.050
فدخل معي حتى لصق جلده بجلدي

00:03:25.050 --> 00:03:32.050
ثم قال يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي عز وجل

00:03:32.050 --> 00:03:35.050
قالت قلت يا رسول الله

00:03:35.050 --> 00:03:39.050
إني لأوحب قربك وأوحب هواك

00:03:39.050 --> 00:03:43.180
قالت فقام إلى قربة في البيت

00:03:43.180 --> 00:03:47.180
فتوضأ منها ثم قرأ القرآن

00:03:47.180 --> 00:03:53.180
ثم بكى حتى ظننت أن دموعه بلغت حبوته

00:03:53.180 --> 00:04:00.180
ثم جلس فدعى وبكى حتى ظننت أن دموعه بلغت حجزته

00:04:00.180 --> 00:04:06.210
ثم اضطج على يمينه وجعل يده اليمنى تحت خده الأيمن

00:04:06.210 --> 00:04:12.210
ثم بكى حتى ظننت أن دموعه قد بلغت الأرض

00:04:12.210 --> 00:04:17.430
ثم جاءه بلال بعدما أذن فسلم

00:04:17.430 --> 00:04:21.430
فلما رآه يبكي قال يا رسول الله

00:04:21.430 --> 00:04:27.430
تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر

00:04:27.430 --> 00:04:33.430
قال وما لي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة

00:04:33.430 --> 00:04:38.430
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار

00:04:38.430 --> 00:04:44.430
الآية ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها

00:04:44.430 --> 00:04:49.500
ويحك يا بلال ألا أكون عبدا شكورا

00:04:49.500 --> 00:04:53.589
رواه الطحاوي في مشكل الآثار

00:04:54.589 --> 00:05:00.009
إننا نلحظ الأدب العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم

00:05:00.009 --> 00:05:04.009
في استئذانه من زوجه عائشة رضي الله عنها

00:05:04.009 --> 00:05:08.009
ليقوم لصلاته وعبادته لله

00:05:08.009 --> 00:05:13.069
إن هذا الاستئذان يأتي لأن الوقت هو وقت عائشة

00:05:13.069 --> 00:05:18.069
فهو المخصص لها من يومه وليلته صلى الله عليه وسلم

00:05:18.069 --> 00:05:20.069
مع بقية زوجاته

00:05:20.069 --> 00:05:23.069
فإذا فاتتها تلك الليلة

00:05:23.069 --> 00:05:28.069
فستنتظر حتى تأتي ليلتها بعد عشرة أيام

00:05:28.069 --> 00:05:32.139
فكان من أدبه الجم صلى الله عليه وسلم

00:05:32.139 --> 00:05:35.139
أن استأذنها في ترك فراشها

00:05:35.139 --> 00:05:38.230
تفرغا لعبادة ربه

00:05:38.230 --> 00:05:40.230
وفي هذا درس للرجل

00:05:40.230 --> 00:05:45.230
في أدب التعامل مع الزوجة والأوقات التي خصصها لها

00:05:45.230 --> 00:05:50.230
فلا تكون هذه الأوقات للمواعيد الطارئة مع الناس

00:05:50.230 --> 00:05:53.230
أو الاتصالاته الهاتفية

00:05:53.230 --> 00:05:56.230
والتي لا يجد لها مكانا في جدوله

00:05:56.230 --> 00:06:00.230
إلا أن يستأذنها فتأذن له بحب

00:06:00.230 --> 00:06:03.230
كما فعلت عائشة رضي الله عنها

00:06:03.230 --> 00:06:06.230
وهي لن تأذن له بحب

00:06:06.230 --> 00:06:09.230
إلا إذا كان هذا الفعل منه نادرا

00:06:09.230 --> 00:06:13.300
واحترامه لأوقاتها غالبا

00:06:13.300 --> 00:06:16.300
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:16.300 --> 00:06:19.300
يعطينا درسا آخر في نوع الشغل

00:06:19.300 --> 00:06:23.300
الذي يلغي الرجل وقت أهله من أجله

00:06:23.300 --> 00:06:25.300
إنها العبادة لله

00:06:25.300 --> 00:06:29.300
والعبادة لله دائمة وفي كل وقت

00:06:29.300 --> 00:06:32.300
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:32.300 --> 00:06:36.300
علمنا أن لربنا علينا حقا

00:06:36.300 --> 00:06:39.300
ولزوجنا علينا حقا

00:06:39.300 --> 00:06:42.300
ولضيفنا علينا حقا

00:06:42.300 --> 00:06:45.300
وأمرنا أن نعطي كل ذي حق حقه

00:06:45.300 --> 00:06:48.300
وهذه كلها عبادة لله

00:06:48.300 --> 00:06:51.329
كما نلحظ إيثار عائشة

00:06:51.329 --> 00:06:54.329
لما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:54.329 --> 00:06:56.329
من القيام للعبادة

00:06:56.329 --> 00:06:59.329
على ما تحبه هي من القرب منه

00:06:59.329 --> 00:07:01.329
والتمتع به

00:07:01.329 --> 00:07:03.329
وهذا الإيثار من عائشة

00:07:03.329 --> 00:07:06.329
نابع مما رأته من توازن

00:07:06.329 --> 00:07:09.329
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:09.329 --> 00:07:12.329
معها وفي القرب منها

00:07:12.329 --> 00:07:15.329
فلما استأذنها في بعض وقتها

00:07:15.329 --> 00:07:17.329
أذنت له

00:07:17.329 --> 00:07:20.329
ومثل هذا يتأتى لكل زوج

00:07:20.329 --> 00:07:23.420
حقق التوازن مع زوجه

00:07:23.420 --> 00:07:25.420
كما نلحظ من القصة

00:07:25.420 --> 00:07:28.420
دقة مراقبة عائشة رضي الله عنها

00:07:28.420 --> 00:07:31.420
لعبادة النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:31.420 --> 00:07:34.420
فهي لم تنم وتتركه

00:07:34.420 --> 00:07:36.420
يتعبد الله

00:07:36.420 --> 00:07:39.420
وإنما راقبته في كيفية عبادته

00:07:39.420 --> 00:07:42.420
وهذه المراقبة أثرت في حياتها

00:07:42.420 --> 00:07:45.420
لاحقا في إكثارها من العبادة

00:07:45.420 --> 00:07:48.420
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:48.420 --> 00:07:51.649
إن الدرس البليغ

00:07:51.649 --> 00:07:54.649
الذي نحتاجه جميعا

00:07:54.649 --> 00:07:57.649
من هذه القصة النبوية

00:07:57.649 --> 00:08:00.649
مع أمنا عائشة رضي الله عنها

00:08:00.649 --> 00:08:03.649
هو أن الآداب المستقات

00:08:03.649 --> 00:08:06.649
من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

00:08:06.649 --> 00:08:09.649
والتأسي به فيها

00:08:09.649 --> 00:08:12.649
بالعبادة في الشعائر

00:08:12.649 --> 00:08:15.649
دون جانب التعامل الإجتماعي

00:08:15.649 --> 00:08:18.649
مع الزوجة والأولاد

00:08:18.649 --> 00:08:21.649
إن طرح مثل هذه القصة

00:08:21.649 --> 00:08:24.649
كما يكون في بيان البكاء

00:08:24.649 --> 00:08:27.649
من خشية الله والتعبد لله

00:08:27.649 --> 00:08:30.649
في الليل وشكر النعم

00:08:30.649 --> 00:08:33.649
يكون كذلك في بيان الحقوق الزوجية

00:08:33.649 --> 00:08:36.649
وأدب التعامل مع الزوجة

00:08:37.649 --> 00:08:40.649
الذي وصفت به عائشة حالتها

00:08:40.649 --> 00:08:43.649
مع النبي صلى الله عليه وسلم بقولها

00:08:43.649 --> 00:08:46.649
وألصق جلده بجلدي

00:08:46.649 --> 00:08:49.649
لم تذكره عبثا

00:08:49.649 --> 00:08:52.649
وإنما هو جزء مهم من أحداث القصة

00:08:52.649 --> 00:08:55.649
له دلالته

00:08:55.649 --> 00:08:58.649
كما أنه جزء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:58.649 --> 00:09:02.100
مع زوجاته

00:09:02.100 --> 00:09:05.100
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:09:05.100 --> 00:09:10.460
الحمد لله رب العالمين

00:09:10.460 --> 00:09:13.460
أمنا عائشة رضي الله عنها
