قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام المرأة والأعمال الشاقة خارج البيت خرجت المرأتان من بيتهما لرعي الغنم اضطرارا لعدم وجود رجل يقوم بهذه المهمة نيابة عنهما فالأب كما وصفوه شيخ كبير لا يقوى على مجالدة رعي الأغنام فلا بديل عنهما فخرجت اضطرارا للرعي وليس حبا في العمل خارج البيت ودليل ذلك أنهما في أول فرصة لوجود البديل تقدمت احداهما بالمشورة على أبيها بقولها يا أب تستأجر إن خير من استأجرت القوي الأمين ولو كانت تحبان العمل خارج البيت لما تقدمت لأبيهما بهذا المقترح قال ابن كثير رحمه الله قالت لأبيها يا أب تستأجر أي لرعية هذه الغنم والدليل الآخر فطرتهم السليمة فالمرأة تميل إلى القرار في البيت فطرة ولا تضيق نفسها بذلك ويمكن ادراك ذلك فيها منذ الطفولة فرغبة الطفل في الخروج من البيت واللعب خارج البيت أكثر من رغبة الطفلة وعندما تؤمر البنت بالبقاء في البيت وعدم الخروج لا تتضجر من ذلك بخلاف الصبي فإنه يضيق صدره بالبقاء في البيت إن الدعوة إلى خروج المرأة من بيتها والتنكر لفطرتها خرجت أول ما خرجت في الغرب وكان من دواع ذلك تنصل الرجل من مسؤولياته تجاه المرأة ورغبة الفساق منهم في الاستمتاع بالمرأة في كل الميادين فماذا أفرزت هذه الدعوة لقد أفرزت واقعا مؤلما لا يختلف العقلاء في ذلك يقول الدكتور السباعي رحمه الله يجمع كل من زار الغرب من الشرقيين وبخاصة العرب المسلمين على أن المرأة هناك أصبحت في وضع مؤلم لا تحسد عليه وقد زرت أوروبا أربع مرات فما تألمت فيها لشيء كما تألمت لشقاء المرأة الغربية وابتذالها في سبيل لقمة العيش أو رغبتها في أن تكون مثل الرجل تماما وقد استقاع الرجل الغربي أن يستغل ضعف المرأة في هذه الناحية فسخرها إلى أقصى الحدود في سبيل منافعه المادية وشهواته الجنسية قد تأكد لي بعد كل ما رأيت أن المرأة المسلمة على ما هي عليه اليوم أسعد حالا وأكرم منزلة من المرأة الغربية فلا غرابة بعد ذلك إذا سمعنا وقرأنا من يطالب من النساء في الغرب بعودة المرأة إلى بيتها والتفرغ لأولادها وزوجها لتجد حقيقة نفسها وفي هذا المقترح الذي طرحته إحداهما دليل ثالث على رغبتهما في القرار في البيت وترك العمل في رعاية الأغنام لعدم انسجام ذلك مع فطرتهما وطبيعة خلقتهما وهو في قولها إن خير من استأجرت القوي الأمين قال السعدي رحمه الله أي إن موسى أولى من استأجر فإنه جمع القوة والأمانة وخير أجير استأجر من جمعهما أي القوة والقدرة على ما استأجر عليه والأمانة فيه بعدم الخيانة والمعنى المراد هنا هو القوة فهي التي فقدت في الشيخ الكبير وهي التي جعلت البنت تقترح على أبيها هذا المقترح لأنها مفقودة في المرأة عموما فالمرأة ضعيفة فطرة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة رواه ابن ماجة فعدها النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفة وجمعها مع اليتيم في نفس الصفة وهي صفة الضعف وإذا كانت المرأة ضعيفة فطرة فمن الظلم لها أن تعامل معاملة الرجل وتعطى أعمال الرجال الشاقة تنفيذ لقرارات اتفاقية سيداو ومن صور ذلك ساعات العمل المفروضة على المرأة وبدء دوام العمل لا يتناسبان مع طبيعة المرأة وخلقتها والوظيفة الرئيسة التي أسندت لها وهي رعاية الأسرة من الأمومة والحضانة ورعاية الزوج والبيت وغيره فنجد المرأة تقوم قبل الفجر لتجهز نفسها للخروج إلى العمل وتقف في طوابير الناس التي تنتظر المواصلات العامة تركب معهم في ازدحام مخيف بين الرجال والنساء لتصل إلى عملها في الوقت المحدد ثم تعطي أفضل ما عندها من الطاقة وبشاشة الوجه فترة العمل والتي هي في الغالب ثمان ساعات متواصلة لترجع مرة ثانية إلى دوامة انتظار المواصلات المزدحمة لتصل إلى بيتها منهوكة متعبة فترمي نفسها على فراشها لتأخذ قصطا من الراحة أو تزج بنفسها في الأعمال التي تنتظرها في البيت لتزيد من أعباء هذا الجسد المنهك فماذا يتوقع من مثل هذه المرأة العاملة أن تقدم لأطفالها من الحب والحنان والابتسامة قبل خروجهم من البيت إلى المدرسة ماذا نتوقع منها أن تقدم لهم من حسن الاستقبال وطيب العيش في المأكل والمسكن إذا عادوا إلى البيت بعد عناء يوم دراسي لم يراع طفولتهم البريأة ماذا نتوقع منها أن تقدم لحياتها الزوجية من رعاية لهذا الزوج الذي يبحث عن سكن يأوي إليه من عناء الدنيا إن الإسلام لم يحرم على المرأة العمل ولكن وضع له ضوابط فمن حققت هذه الضوابط جاز لها أن تعمل ومن أخلت بهذه الضوابط أصبح العمل في دائرة الحرام أو في دائرة الوبال على المرأة ومن هذه الضوابط أولاً أن يكون العمل مباحى فالغناء والرقص من الأعمال المحرمة ووصل الشعر والنمص من الأعمال المحرمة والبغاء من الأعمال المحرمة ثانياً أن تنضبط المرأة بالضوابط الشرعية لخروجها من البيت مثل أن لا تخرج متطيبة ولا متبرجة ثالثاً أن لا تزاحم الرجال فالأعمال المختلطة لا يجوز للمرأة العمل فيها لأنها توقع المرأة في مخالفات شرعية كثيرة منها اخترال الستر في لباسها وكسر حاجز الحياء بينها وبين الرجل وتأثر عفتها وتسببها في هيجان شهوة الرجال وغيرها رابعاً ألا يؤدي عملها إلى التقصير في حق الزوج أو إلى ضياع الأطفال أو التقصير في رعاية البيت خامساً ألا يؤدي عملها إلى مصاحبة الفاسقات فالصاحب ساحب سادساً ألا يؤدي العمل إلى الإضرار بها ففي الحديث ألا ضرر ولا ضرار رواه ابن ماجة سابعاً ألا يؤدي العمل إلى ضياع دينها وهو من أهم من الضوابط ثامناً ألا يقتل العمل صفة الأنوثة فيها وغيرها من الضوابط الشرعية لعمل المرأة وإليك هذا الاعتراف المتأخرا للممثلة الأمريكية بيربارا سرياند في آخر مقالة صحفية لها حيث قالت لقد بدأت أتأكد من أن أشياء كثيرة تنقصني اهتممت أكثر مما يجب بحياة الفنية ونسيت حياتي كمرأة وكإنسانة مما جعلني اليوم أحسد النساء اللواتي عندهن الوقت الكافي للاعتناء بأزواجهن وأطفالهن والحقيقة النجاح والشهرة لا معنى لهما في غياب الحياة العائلية العادية حيث تشعر المرأة أنها مرأة فهل أدركت نعمة القرار في البيت كملكة يرعاها رجل يشقى في حياته خارج البيت من أجلها نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام